أبي منصور الماتريدي
232
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً . قال أبو بكر الكيساني : قوله : وَاذْكُرُوا اللَّهَ : فيما تعبدكم من طاعته ، ووعدكم من نصره ، ولا تنظروا إلى الكثرة فتظفروا . ويحتمل قوله : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فيما لكم من أنفسكم وأموالكم ، أي : إن أنفسكم وأموالكم له ، إن شاء أخذها منكم بوجه تتقربون به إلى الله ، فاذكروا الله على ذلك ، وهو ما ذكر في قوله : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ . . . [ التوبة : 111 ] الآية . ويحتمل : اذكروا الله كثيرا في النعم التي أنعمها عليكم . أو يقول : اذكروا المقام بين يدي رب العالمين ، وذلك بالذي يمنعكم من المعاصي والخلاف لأمره ، وبعض ما يرغبكم في طاعته ؛ فيكون على هذا التأويل الأمر بذكر الأحوال . ويحتمل الأمر بذكر الله باللسان ، وذلك بعض ما يستعان به في أمر الحرب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ لكي تفلحوا ] « 1 » بالنصر والظفر ، أو تُفْلِحُونَ أي : تظفرون . وقوله - عزّ وجل - : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ . أطيعوا الله فيما يأمركم بالجهاد والثبات مع العدو ، ورسوله فيما يأمركم بالمقام في المكان ، والثبات ، وترك الاختلاف والتنازع في الحرب ، وذلك بعض ما يستعان به في الحرب . وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا . أي : لا تنازعوا رسوله فيما يأمركم في أمر الحرب وعما ينهاكم ؛ كقوله : يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ ؛ لأنكم إذا تنازعتم اختلفتم وتفرقتم ، فإذا تفرقتم فشلتم وجبنتم ؛ فلا تنصرون ولا تظفرون على عدوكم ؛ بل يظفر بكم [ عدوكم ] « 2 » .
--> - كراهة . ينظر : المحصول ( 1 / 2 / 334 ) ، والبرهان ( 1 / 250 - 252 ) ، واللمع ( 11 ) ، والتبصرة ( 189 ) ، والمنخول ( 114 ) ، والمستصفى ( 1 / 81 ) والإحكام للآمدي ( 2 / 159 ) ، وشرح الكوكب المنير ( 3 / 51 ) ، والمسودة ( ص 49 ) ، وأصول السرخسي ( 1 / 94 ) ، وشرح تنقيح الفصول ( ص 35 ) ، والمعتمد ( 1 / 106 ) ، وجمع الجوامع ( 1 / 386 ) ، وتيسير التحرير ( 1 / 363 ) ، وفواتح الرحموت ( 1 / 97 ) ، والقواعد والفوائد الأصولية ( ص 183 ) ، والتمهيد للإسنوي ( 94 - 95 ) ، وشرح العضد ( 3 / 85 ) ، وكشف الأسرار ( 2 / 328 ) ، والتلويح على التوضيح ( 2 / 238 - 239 ) ، وإرشاد الفحول ( 101 ) ، وروضة الناظر ( ص 25 ) ، والمدخل ( ص 102 ) . ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ .