أبي منصور الماتريدي
224
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ . قيل : يوم فرق بين الحق والباطل ؛ لأنه - عزّ وجل - جعل يوم بدر آية ؛ حيث غلب المؤمنون المشركين مع قلة عددهم ، وضعف أبدانهم ، وفقد الأسباب التي بها يحارب ويقاتل ، وكثرة العدو وقوتهم ، ووجود أسباب الحرب والقتال ؛ ليعلموا أنهم غلبوا أولئك وهزموهم بنصر الله إياهم ، فكان آية فرق المحق منهم والمبطل . وقيل « 1 » : هو يوم الفرقان ، ويوم الجمع : جمع النبي والمؤمنين ، وجمع المشركين ، ويوم الافتراق : افتراق المشركين من المؤمنين انهزامهم ، وهو كما سمى يوم القيامة : يَوْمَ الْجَمْعِ في حال ، ويوم الافتراق في حال أخرى ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى . قال بعضهم « 2 » : العدوة القصوى : شفير الوادي الأقصى ، والعدوة الدنيا : شفير الوادي الأدنى . وكذلك قال القتبي : العدوة : الشفير ، شفير الوادي . وقال أبو عوسجة : العدوة : ناحية الوادي التي تليهم ، وقال : إنما سميت الدنيا ؛ لأنها دنت منك ، والآخرة ؛ لأنها استأخرت . وقيل في حرف ابن مسعود « 3 » : إذ أنتم بالعدوة العليا وهم بالعدوة السفلى . [ و ] « 4 » قال أبو معاذ « 5 » : العدوة والعدوة لغتان ، والركب والركبان والركاب والراكبون [ كله ] « 6 » لغة . وقال في حرف حفصة « 7 » : إذ أنتم بالعدوة القصيا .
--> - مجاهد ( 16145 ) ، عروة بن الزبير ( 16146 ) ، ابن إسحاق ( 16152 ) ، قتادة ( 16153 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 340 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس . ( 1 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 3 / 46 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 256 ) عن : قتادة ( 16154 ، 16155 ) ، ابن إسحاق ( 16156 ) ، مجاهد ( 16157 ) ، ( 16158 ) ، ( 16159 ) ، السدي ( 16160 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 340 ) وعزاه لابن المنذر عن عكرمة . ( 3 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 495 ) . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) لم أجده في مظانه في كتب التراجم والسير . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) وبها قرأ زيد بن علي : بالعدوة القصيا فجاء بها على لغة تميم ، وهي القياس عند هؤلاء . والعبارة الثانية - وهي القليلة - العكس ، أي : إن كانت صفة أبدلت ، نحو : العليا والدنيا ، والقصيا ، وإن كانت اسما أقرت ، نحو « حزوى » ، كقوله : -