أبي منصور الماتريدي

201

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يصليها إذا ذكرها أو إذا استيقظ ، وذلك كفارته » « 1 » ؛ وكذلك قوله - تعالى - : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ، ليس على الفعل ، ولكن في حق الاعتقاد أنه لا سبيل إلى القيام بفعل ما ذكر إلا بعد حول « 2 » ووقت طويل . وفي هذه الآية دلالة على أن ليس بين الشرك والإيمان منزلة ثالثة ؛ على ما يقوله المعتزلة في صاحب الكبيرة ؛ لأنه لو كان بين الكفر والإيمان منزلة ثالثة ، لكانوا إذا انتهوا عن الكفر ولم ينتهوا عن تلك المنزلة لا يغفر لهم ؛ على قولهم ؛ فدل ما ذكر من المغفرة على أن ليس بينهما منزلة ، ولكن إذا انتهوا عن الكفر دخلوا في الإيمان . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ . قال بعضهم « 3 » : وَإِنْ يَعُودُوا إلى الكفر وقتال محمد بعد ما انتهوا عنه ، فَقَدْ مَضَتْ . . . ، يعني : القتال . ويحتمل أن يكون قوله : يَعُودُوا أي : ما داموا فيه « 4 » ، لا أن كانوا خرجوا منه ؛ نحو قوله - تعالى - : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ البقرة : 257 ] كانوا فيه ، لا أن كانوا خرجوا منه ثم دخلوا في غير ذلك . ثم يحتمل وجهين بعد هذا : أحدهما : أن للكفر حكم التجدد في كل وقت . والثاني : ما ذكرنا أن ذكر العود فيه لدوامهم فيه وإن لم يخرجوا منه ، وذلك جائز في اللسان ؛ كقوله : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ابتداء إخراج من غير أن كانوا فيه ، وكقوله : رَفَعَ السَّماواتِ [ الرعد : 2 ] ابتداء رفع ، لا أن كانت موضوعة فرفعها من بعد ؛ فعلى ذلك قوله : وَإِنْ يَعُودُوا يحتمل : أي : داموا فيه . وقوله : فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ . مضت ، يحتمل ما ذكرنا من القتال . والثاني : سنة الأولين : الهلاك الذي كان . وقوله : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 / 477 ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة ( 314 / 684 ) ، وانظر فيض القدير للمناوي ( 6 / 231 ) حديث رقم ( 9059 ) . ( 2 ) في ب : طول . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 245 ) ( 16088 ) عن ابن إسحاق بنحوه ، ( 16089 ) عن السدي . ( 4 ) في ب : داموا فيها .