أبي منصور الماتريدي
188
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل « 1 » : مخرجا في الدنيا والآخرة . ويحتمل : فُرْقاناً أي : بيانا لما ذكرنا ؛ جعل الله - تعالى - التقوى مشتملة « 2 » على كل خير ، وأصلا لكل بر ، وصيرها « 3 » مخرجا من كل شبهة ، ومن كل ضيق وشدة ، وجعلها « 4 » سبيلا يوصل به إلى كل لذة وسرور ، وينال به كل خير وبركة ؛ على ما ذكر في غير آي من القرآن . وقوله - عزّ وجل - : وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ : التي سبقت ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي : يستر عليكم ذنوبكم ، لا يطلع أحدا عليها ، وذلك من أعظم النعم ، وأصل المغفرة : الستر . وقوله - عزّ وجل - : وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . أي : عند الله فضل ؛ يعطيكم خيرا مما تطمعون [ بالتقوى الذي ذكر ] « 5 » . قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 30 إلى 31 ] وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 ) وقوله - عزّ وجل - : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ، من الناس من يقول بأن هذه الآية صلة قوله - تعالى - : إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ [ الأنفال : 26 ] كانوا ضعفاء أذلاء فيما بين الكفرة ، خائفين فيما بينهم ، فهموا أن يمكروا برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، والمكر به ما ذكر من القتل والإثبات ؛ وهو الحبس والإخراج ؛ كأنهم تشاوروا فيما بينهم ، واستأمروا ما يفعل به ، فذكر في القصة « 6 » أن بعضهم أشاروا إلى القتل ، وبعضهم إلى الحبس ، وبعضهم بالإخراج ، فكأن مشاورتهم
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 223 - 224 ) عن كل من مجاهد ( 15950 - 15955 ) ، ( 15957 ، 15958 ، 15961 ) ، الضحاك ( 15959 ، 15960 ) ، ابن عباس ( 15956 ) ، عكرمة ( 15962 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 324 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 2 ) في ب : مشتملا . ( 3 ) في ب : وصيره . ( 4 ) في ب : وجعله . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 226 ) ، ( 15979 ) ، ( 15982 ) ، ( 15987 ) عن ابن عباس وعن غيره ، وذكره السيوطي ( 3 / 325 ) ، وزاد نسبته لابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم والبيهقي معا في الدلائل .