أبي منصور الماتريدي

171

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ويحتمل أن تكون نسبة هذه الأفعال إلى نفسه وإضافتها إليها ، لما نسب وأضاف كل خير ومعروف إلى نفسه ؛ من ذلك قوله : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا . . . الآية [ الحجرات : 17 ] ، وقوله : وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 272 ] ، وقوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . . . الآية [ الفاتحة : 6 ] ، وغير ذلك من الآيات التي فيها إضافة الأفعال التي خلصت لله وصفت [ له ] « 1 » ؛ فعلى ذلك نسب فعلهم إلى نفسه ؛ لخلوصه وصفائه له ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً . أي : نعمة عظيمة ؛ حيث نصرهم على عدوهم مع ضعف أبدانهم ، وقلة عددهم ، وكثرة أعدائهم ، وقوة أبدانهم وعدتهم ، وهو ما ذكر في هلاك فرعون وقومه أنه بلاء من ربكم عظيم بقوله : وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [ البقرة : 49 ] ؛ فعلى ذلك هذا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ . أي : سميع لدعائكم الذي دعوتم ، وتضرعكم الذي تضرعتم إليه . أو أن يقول : سَمِيعٌ ، أي : مجيب لدعائكم ، عَلِيمٌ : بأقوالكم وأفعالكم ، التي « 2 » تسرون وتعلنون « 3 » ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ . قوله : ذلِكُمْ ، أي : ذلك كان بهم من القتل والأسر والهزيمة لما أوهن وأضعف كيدهم تعالى . ويحتمل أن يكون صلة قوله : وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً ، أي : ذلك الإنعام والإبلاء الذي من الله عليكم لما أوهن كيدهم ، وذلك يكون في جملة المؤمنين ، ما من مؤمن إلا وله من الله إليه إبلاء وإنعام في كل حال لإيهانه « 4 » كيد الكافرين . وقوله : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ . الاستفتاح يحتمل وجوها ثلاثة : يحتمل الاستكشاف وطلب البيان ، ويكون طلب النصر والمعونة ؛ كقوله : وَكانُوا مِنْ

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : ما . ( 3 ) في أ : وما تعلنون . ( 4 ) في أ : حال إيهانه .