أبي منصور الماتريدي
143
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول « 1 » ، فسألوا رسول « 2 » الله أن يعطيهم منها ، فقال : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، ليس لكم فيها شيء « 3 » . ويحتمل أن تكون الأنفال هي فضول المغانم ؛ على ما قال بعضهم ؛ نحو ما روي في الأخبار أن منهم من أخذ كبة « 4 » فقال : اجعلها لي يا رسول الله ، وأخذ الآخر سيفا وقال : اجعله لي ، ونحو ذلك كانوا يسألون رسول الله ذلك ، فقال : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . ويحتمل أن يكون سؤالهم عن التنفيل : أن ينفلهم الرسول بعد ما وقع في أيديهم ، أو بعد ما انهزم الكفار وأدبر العدو ، وإنما يجوز للإمام التنفيل في حال إقبال الحرب ، وكذلك روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : النفل ما لم يلتق الزحفان أو الصفان ، فإذا التقيا فهو مغنم . وروي عن مصعب بن سعد « 5 » عن أبيه سعد قال : نزلت في أربع آيات : جرى أنه يوم
--> - أربعمائة ، يبعثها الأمير لقتال العدو ، أو التجسس علي الأعداء ، وسميت سرية ؛ لأنهم يسرون بالليل ويكمنون بالنهار لقلة عددهم . ينظر : نهاية المحتاج ( 8 / 61 ) ، وحاشية الجمل ( 5 / 292 ) ، وحاشية القليوبي ( 4 / 217 ) ، والسير الكبير ( 1 / 68 ) . ( 1 ) من معاني الغلول في اللغة : الخيانة ، يقال : غل من المغنم غلولا ، أي : خان ، وأغل : مثله . والغلول في الاصطلاح : أخذ شيء من الغنيمة قبل القسمة ولو قل ، أو الخيانة من الغنيمة قبل حوزها ، أو الخيانة من المغنم ؛ لأن صاحبه يغله ، أي : يخفيه في متاعه . أو : هو السرقة من المغنم . وعرف ابن قدامة الغال بأنه : الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة ، فلا يطلع الإمام عليه ولا يضعه مع الغنيمة . وقال النووي : وأصل الغلول : الخيانة مطلقا ، وغلب استعماله خاصة في الخيانة في الغنيمة . واتفق الفقهاء علي أن الغلول حرام ؛ لقوله تعالى : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : 161 ] ولقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره ، ولا أن يبتاع مغنما حتى يقسم ، ولا أن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه ، ولا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه » . قال النووي : أجمع المسلمون علي تغليظ تحريم الغلول ، وأنه من الكبائر ، وأجمعوا علي أن عليه رد ما غله . ينظر : مختار الصحاح ( غلل ) ، والمصباح المنير ( غلل ) ، والشرح الصغير ( 2 / 279 ) ، والبحر الرائق ( 5 / 83 ) ، وابن عابدين ( 3 / 224 ) ، وصحيح مسلم بشرح النووي ( 12 / 217 ) . ( 2 ) في أ : ولرسول . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 147 ) ( 1579 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 294 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس . ( 4 ) هي ما جمع علي شكل كرة أو أسطوانة ، ينظر : المعجم الوسيط ( 2 / 772 ) [ كبب ] . ( 5 ) مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري ، أبو زرارة المدني . عن : أبيه وعلي وغيرهما ، وعنه : ابن أخيه إسماعيل بن محمد ، وطلحة بن مصرف ، وطائفة . قال ابن سعد : ثقة كثير الحديث . توفي سنة ثلاث ومائة . -