أبي منصور الماتريدي
129
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وسلم . فقال قوم : إن أبا هريرة قال : انتهى الناس عن القراءة خلف النبي صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه . فيقال : إن أبا هريرة لم يرو ذلك عن النبي . ثم مما يدل [ على ] « 1 » أن المؤتم لا يقرأ جهر الإمام أو خافت قول النبي : « ما لي أنازع القرآن ؟ » وقد علمنا أن المؤتم لم يجهر بقراءته ؛ فيتأول متأول منازعته النبي صلى اللّه عليه وسلم على أنه شغله ؛ فلا وجه لقوله : « ما لي أنازع القرآن ؟ » إلا بنهيه المؤتم عن أن يقرأ ، جهر إمامه أو خافت . وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما يبين النهي عن القراءة خلف الإمام فيما [ يجهر فيه أو يخافت ] « 2 » : ما روي عن عمران أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى بأصحابه الظهر ، فلما قضى صلاته قال : « أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى ؟ » فقال بعض الناس : أنا يا رسول الله ، فقال : « قد عرفت أن بعضكم خالجنيها » « 3 » . فبين عمران بن حصين أن الرجل خافت بقراءته ؛ دل أن النهي الذي رواه أبو هريرة لم يكن في حال جهر الإمام دون مخافتته ، وأن المؤتم منهي عن القراءة خلف الإمام في كل الصلوات . وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنهي عن القراءة خلف الإمام أحاديث كثيرة [ منها : ] ما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعمران بن حصين عنه ، وما روي عن عبد الله : كنا نقرأ خلف النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال [ رسول الله ] « 4 » صلى اللّه عليه وسلم : « خلطتم على القرآن » « 5 » . فإن قيل : لعلهم كانوا يجهرون بالقرآن ، فنهى عن الجهر . قيل له : لم ينقل [ لنا ] « 6 » في شيء من الأخبار أن المؤتمين كانوا يقرءون جهرا ، ولو كانوا يقرءون جاهرين ، لأدّي ذلك إلينا كما أدّي أنهم كانوا يقرءون .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : جهر فيه أو خافت . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 1 / 298 ) كتاب الصلاة باب نهي المأموم عن جهره بالقراءة وأحمد في المسند ( 4 / 26 ) . ( 4 ) في ب : النبي . ( 5 ) أخرجه أحمد في المسند ( 1 / 451 ) ، والدارقطني في سننه ( 1 / 341 ) عن عبد الله بن مسعود . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 / 112 ) وعزاه لأحمد عن ابن مسعود . ( 6 ) سقط في ب .