أبي منصور الماتريدي
114
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
فِيما آتاهُما أي : جعلا لله شركاء في الولد الذي ولد لهما ، وينسبونه إلى الأصنام التي كانوا يعبدونها ، فذلك قوله : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فتعالى الله عما يشركون ، والله أعلم بذلك . وقال الحسن « 1 » : الآية في مشركي العرب ، إلا قوله : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها فإن ذلك في آدم وحواء . ألا ترى أنه قال : أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ دل أنه ما ذكرنا . وقال أبو بكر الأصم « 2 » : قوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وهي نفس آدم وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها أي : خلق كل نفس منكم من تلك النفس ، وجعل لكل نفس منكم زوجة من تلك النفس ليسكن إليها ؛ فعلى هذا التأويل يصرف آخر الآية إلى غير آدم وحواء . وقال القتبي « 3 » : قوله فَمَرَّتْ بِهِ [ أي ] « 4 » : استمرت بالحمل ، وقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ إن العرب كانت تعبد الأصنام تقليدا لآبائهم وسلفهم ، فيذكر سفههم أن النفس التي [ خلقتم ] « 5 » منها لم تقلد أحدا ، ولم تشرك أحدا ، إنما اتبعت ما في العقل حسنه ، أو ما في السمع من الأمر ، فكيف اتبعتم أنتم النفس التي خلقتم منها ، وهي لم تتبع إلا ما ذكرنا دون ما اتبعتم في الإشراك له آباؤكم . ولو كانت القصة في آدم على ما يقول أهل التأويل ، فيكون للعرب [ بها ] « 6 » تعلق واقتداء ، فيقولون : إنه أشرك ، ونحن نشرك ، فدل أنه ليس على ما قالوا ، ولكن على الوجوه التي ذكرنا . وفي قوله : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ دلالة أن ليس لأحد من البشر على آخر [ فضل ] « 7 » من جهة الخلقة والنسبة ؛ إذ كلهم إنما خلقوا من نفس واحدة ، وهم إخوة
--> ( 1 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 6 / 147 ) ( 15540 ) عن السدي ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 279 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن السدي . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 141 ) ( 15508 ) عن مجاهد ، ( 15509 ) عن قتادة ، وذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 220 ) والرازي في تفسيره ( 15 / 70 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 142 ) ( 15511 ) عن الحسن ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 278 ) وزاد نسبته لأبي الشيخ عن الحسن . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في أ .