أبي منصور الماتريدي

86

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ويشبه أن يكون قوله : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، أي : قطع افتخارهم وتكبرهم الذي كانوا يفتخرون به ويتكبرون . وقوله - عزّ وجل - : وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الحمد في هذا الموضع على أثر ذلك الهلاك يخرج « 1 » على وجوه ، وإلا الحمد إنما يذكر على أثر ذكر « 2 » الكرامة والنعمة ، لكن هاهنا وإن كان نقمة وإهلاكا فيكون للأولياء كرامة ونعمة ؛ لأن هلاك العدو يعد من أعظم الكرامة والنعمة من الله ، فإذا كان في ذلك شر للأعداء والانتقام فيكون خيرا للأولياء وكرامة ، وما من شيء يكون شرا لأحد إلا ويجوز أن يكون في ذلك خير لآخر ، فيكون الحمد في الحاصل في الخير والنعمة . والثاني : أنه يجوز أن يكون في الهلاك نفسه « 3 » الحمد إذا كان الهلاك بالظلم ؛ لأنه هلاك بحق إذ لله أن يهلكهم ، ولم يكن الهلاك على الظلم خارجا عن الحكمة ، فيحمد عزّ وجل في كل فعل : حكمة . والثالث : يقول : وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على إظهار حججه بهلاكهم . « قوله عزّ وجل » : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 46 إلى 49 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 46 ) قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 ) قوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ . اختلف فيه ؛ قال بعضهم : يراد بأخذ السمع والبصر والختم على القلوب : أخذ منافع هذه الأشياء ، أي : إن أخذ منافع سمعكم ، ومنافع بصركم ، ومنافع بصركم ، ومنافع عقولكم ، من إله غير الله يأتيكم به : [ أي يأتيكم ] « 4 » بمنافع سمعكم ، [ ومنافع ] « 5 » بصركم ، [ ومنافع ] « 6 » عقولكم ، فإذا كانت الأصنام والأوثان التي تعبدون من دون الله وتشركون في ألوهيته وربوبيته لا يملكون ردّ تلك المنافع التي أخذ الله عنكم ، فكيف تعبدونها وتشركونها في

--> ( 1 ) في ب : مخرج . ( 2 ) في أ : ذلك . ( 3 ) هكذا في الأصل ويحتمل أن تكون نفس والله أعلم . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في ب .