أبي منصور الماتريدي

85

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أو زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون من الشرك والتكذيب ، ويقول لهم : إن الذي أنتم عليه حق . وقوله - عزّ وجل - : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ يحتمل : ابتداء ترك ، أي : تركوا الإجابة إلى ما دعوا وتركوا ما أمروا به . ويحتمل : نسوا ما ذكروا به من الشدائد والبلايا . فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ . يحتمل وجهين : يحتمل أبواب كل شيء مما يحتاجون إليه ، حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً . ويحتمل : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ، أي : تركوا ما وعظوا به ، يعني : بالأمم الخالية لما دعاهم الرسل فكذبوهم فَتَحْنا عَلَيْهِمْ ، أي : أنزلنا عليهم أبواب كل شيء من أنواع الخير بعد الضر والشدة الذي كان نزل بهم . حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ . اختلف فيه : قال بعضهم [ المبلس ] : « 1 » الآيس من كل خير . قال القتبي : المبلس : الآيس الملقي بيديه . وقال أبو عوسجة : المبلس : هو الحزين المغتم الآيس من الرحمة وغيرها من الخير . وقال الفراء : المبلس هو المنقطع الحجة ، وقيل : لذلك سمي إبليس لعنه الله إبليس لما أيس من رحمة الله . وقوله - عزّ وجل - : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا . قيل « 2 » : استؤصل القوم الذين ظلموا بالهلاك جميعا ، والظلم هاهنا : هو الشرك . وقيل « 3 » : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، أي : أصلهم . وقيل « 4 » : دابر القوم ، أي : آخرهم « 5 » . وكله واحد ، وذلك أنه إذا هلك « 6 » آخرهم وقطعوا ، فقد استؤصلوا .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 194 ) ( 13246 ) عن ابن زيد بمعناه وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 22 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 194 ) ( 13245 ) عن السدي بمعناه وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 22 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 4 ) ينظر تفسير القرطبي ( 6 / 275 ) ، وتفسير الخازن والبغوي ( 9 / 378 ) . ( 5 ) في ب : أخبرهم . ( 6 ) في ب : أهلك .