أبي منصور الماتريدي

80

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

كما تعرفون أنتم . وأصله : إن ما ذكر من الدواب والطير أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ : سخرها لكم لم يكن منها ما يكون منكم من العناد [ والخلاف ] « 1 » والتكذيب للرسل والخروج عليهم ، بل خاضعين لكم مذللين تنتفعون بها . ويحتمل قوله : إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ : في حق معرفة وحدانيته وألوهيته ، أو حق الطاعة لله ؛ كقوله - تعالى - : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] . وقوله - عزّ وجل - : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ . اختلف فيه : قال بعضهم « 2 » : ما فَرَّطْنا أي : ما تركنا شيئا إلا وقد ذكرنا أصله في القرآن . وعن ابن عباس « 3 » - رضي الله عنهما - قال : ما تركنا شيئا إلا قد كتبناه في أم الكتاب : وهو اللوح المحفوظ . وقيل « 4 » : ما فَرَّطْنا : ما ضيعنا في الكتاب مما قد يقع لكم الحاجة إليه أو منفعة إلا قد بيناه لكم في القرآن . ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ . قيل « 5 » : الطير والبهائم يحشرون مع الخلق ، وقيل : إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ : يعني بني آدم . وقوله : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . قال الحسن : بِآياتِنا : ديننا . وقال غيره « 6 » : كَذَّبُوا بِآياتِنا : حججنا : حجج وحدانيته وألوهيته ، وحجج الرسالة والنبوة .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر تفسير القرطبي ( 6 / 270 ) ، وتفسير الخازن ( 2 / 375 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 186 ) ( 13219 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 20 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 4 ) ذكره ابن جرير ( 5 / 186 ) والرازي في تفسيره ( 12 / 176 - 179 ) . وابن عادل في اللباب بمعناه ( 8 / 129 ) . ( 5 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 5 / 187 ) ( 13225 ) عن أبي هريرة وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 20 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة والبغوي في تفسيره ( 2 / 95 ) . ( 6 ) ذكره ابن جرير في تفسيره ( 5 / 188 ) .