أبي منصور الماتريدي

77

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

اللسان ؛ لينطق بحوائجهم في الدنيا ، ويعرف بعضهم من بعض حاجته في الدنيا « 1 » ، ويدرك به الأزلي ، فإذا لم ينتفعوا بذلك أزال عنهم ذلك وسماهم العمي والصم والبكم ؛ ألا ترى أنه قال : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [ البقرة : 18 ] لما لم ينتفعوا بذلك ؟ ! ألا ترى أنه إذ لم يدرك الأزلي والأبدي من ذلك سماه أعمى ؛ حيث قال : قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً [ طه : 125 ] . والحياة حياتان : حياة مكتسبة : وهي الحياة التي تكتسب بالهدى والطاعات . وحياة منشأة : وهي حياة الأجسام ؛ فالكافر له حياة الجسد وليس له حياة مكتسبة ، وأما المؤمن : فله الحياتان جميعا المكتسبة والمنشأة فيسمى كلّا بالأسماء « 2 » التي اكتسبها ، فالمؤمن اكتسب أفعالا طيبة فسماه بذلك ، والكافر اكتسب أفعالا قبيحة فسماه بذلك . وقوله - عزّ وجل - : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً : هؤلاء قوم همتهم العناد والمكابرة [ وإلا ] « 3 » قد كان أنزل عليه آيات عقليات وسمعيات وحسيات . فأما الآيات العقليات : فهي ما ذكر : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ . . . الآية [ الإسراء : 88 ] . وأما الآيات السمعيات : فهي ما أنبأهم عن أشياء كانت غائبة عنهم ، من غير أن كان له اختلاف إلى من يعلمها وينبئه « 4 » عنها « 5 » . [ والآيات الحسيات ] « 6 » : هي ما سقى أقواما كثيرة بلبن قليل من قصعة « 7 » ، وما قطع

--> ( 1 ) زاد في ب : وكذلك السمع ولأنهم ليس في تبعضهم من بعض حاجة في الدنيا . ( 2 ) في أ : كلا بأسماء . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : وينبئها . ( 5 ) ومن ذلك حديث علي بن أبي طالب : ينظر : البخاري ( 6 / 166 - 167 ) كتاب الجهاد باب الجاسوس ( 3007 ، 3081 ، 3983 ، 4274 ، 4890 ، 6259 ، 6939 ) ومسلم ( 4 / 1941 ) كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أهل بدر ( 161 / 2494 ) . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) ينظر : البخاري ( 12 / 296 ) كتاب الاستئذان باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن ( 6246 ) وأحمد ( 2 / 515 ) ، والترمذي ( 4 / 260 ) أبواب صفة القيامة باب ( 36 ) ( 2477 ) ، وهناد في الزهد ( 764 ) وابن حبان ( 6535 ) وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( ص / 77 - 78 ) والحاكم ( 3 / 15 - 16 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 338 - 339 ، 377 ) ، والبيهقي في الدلائل ( 6 / 101 - 102 ) عن أبي هريرة .