أبي منصور الماتريدي
5
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
بالعجز والضعف عن أن يكون ينشئ من العظام البالية خلقا . وقوله - عزّ وجل - : الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ . سفههم - عزّ وجل - بما جعلوا له من الشركاء والأضداد على إقرار منهم أنه خلق السماوات والأرض ، ولم يجعلوا له شركاء في خلقهما ، وعلى علم منهم أنه تعلّق منافع الأرض بمنافع السماء ، مع بعد ما بينهما كيف جعلوا شركاء يشركونهم في العبادة والربوبية ؟ ! . وقوله - تعالى - : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ . قال الحسن « 1 » : الظلمات والنور : الكفر والإيمان « 2 » .
--> - ينظر لسان العرب م ( كبر ) ، والصحاح للجوهري م ( كبر ) ، وتاج العروس م ( كبر ) ، وقواعد الأحكام لعز الدين بن عبد السلام ( 2 / 66 ) . والصلة بين التكبير والتحميد والتسبيح والتهليل أنها كلها مدائح يمدح بها الإله ويعظم ، فمن سبح الله فقد عظمه ونزهه عما لا يليق به من صفات النقص وسمات الحدوث ، وصار واصفا له بالعظمة والقدم ، وكذا إذا هلل ؛ لأنه إذا وصفه بالتفرد والألوهية فقد وصفه بالعظمة والقدم ؛ لاستحالة ثبوت الإلهية دونهما ، كما أن التحميد يراد به كثرة الثناء على الله تعالى ؛ لأنه هو مستحق الحمد على الحقيقة . ( 1 ) هو الحسن بن أبي الحسن يسار ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت الأنصاري ، ويقال مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي ؛ وكانت أم الحسن مولاة لأم سلمة أم المؤمنين المخزومية ؛ ويقال : كان مولى جميل بن قطبة ، ويسار أبوه من سبي ميسان . سكن المدينة ، وأعتق ، وتزوج بها في خلافة عمر ، فولد له بها الحسن رحمة الله عليه لسنتين بقيتا من خلافة عمر واسم أمه خيرة ، ثم نشأ الحسن بوادي القرى ، وحضر الجمعة مع عثمان ، وسمعه يخطب ، وشهد يوم الدار وله يومئذ أربع عشرة سنة رأى عثمان ، وطلحة ، والكبار ، وروى عن عمران بن حصين ، والمغيرة بن شعبة ، وعبد الرحمن بن سمرة ، وسمرة بن جندب ، وأبي بكرة الثقفي ، والنعمان بن بشير ، وجابر ، وجندب البجلي ، وابن عباس ، وعمرو بن تغلب ، ومعقل بن يسار ، والأسود بن سريع ، وأنس ، وخلق من الصحابة ، وقرأ القرآن على حطان بن عبد الله الرقاشي ، وروى عن خلق من التابعين وعنه أيوب وشيبان النحوي ، ويونس بن عبيد ، وابن عون ، وحميد الطويل ، وثابت البناني ، ومالك بن دينار ، وهشام بن حسان ، وجرير بن حازم ، والربيع بن صبيح ، ويزيد بن إبراهيم التستري ، ومبارك ابن فضالة وخلق كثير ، وقال سليمان التيمي : كان الحسن يغزو ، وكان مفتي البصرة جابر بن زيد أبو الشعثاء ، ثم جاء الحسن فكان يفتي . قال محمد بن سعد : كان الحسن رحمه الله جامعا عالما ، رفيعا فقيها ، ثقة ، حجة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا ، وسيما . وما أرسله فليس بحجة وقال ضمرة بن ربيعة ، عن الأصبغ بن زيد : سمع العوام بن حوشب ، قال : ما أشبه الحسن إلا بنبي . وعن أبي بردة ، قال : ما رأيت أحدا أشبه بأصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم منه . وعن أنس بن مالك ، قال : سلوا الحسن ؛ فإنه حفظ ونسينا . ينظر سير أعلام النبلاء ( 4 / 563 ، 564 ، 565 ، 566 ، 572 ، 573 ) ، طبقات ابن سعد ( 7 / 156 ) ، وطبقات خليفة ت ( 1726 ) ، والزهد لأحمد ( 258 ) ، وتاريخ البخاري ( 2 / 289 ) ، والمعارف ( 440 ) ، والمعرفة والتاريخ ( 2 / 32 ) و ( 3 / 338 ) ، وأخبار القضاة ( 2 / 3 ) . ( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 6 / 249 ) ، ومن قول ابن عباس ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 6 ) وعزاه لأبي الشيخ .