أبي منصور الماتريدي

37

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

في الشاهد يخرج على ما ذكرنا ، والله أعلم . ثم قوله : مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ . قيل « 1 » : من يصرف عنه العذاب يومئذ فقد رحمه ، وكذلك روي في حرف حفصة « 2 » : من يصرف عنه العذاب فقد رحمه ، وفي حرف ابن مسعود : من يصرف عنه شر ذلك اليوم فقد رحمه . ويحتمل أن يكون قوله : مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ صلة قوله : قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . وكذلك روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال في قوله - تعالى - : قُلْ إِنِّي أَخافُ : قل لكفار أهل مكة حين دعوة إلى دينهم ، على ما ذكر في بعض القصة : إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ . وقوله - عزّ وجل - : وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ . وذلك الصرف - يعني : صرف العذاب - الفوز المبين ، وإنما ذكره - والله أعلم - فوزا مبينا ؛ لأنه فوز دائم ، لا زوال له ، وليس كفوز هذه الدنيا يكون في وقت ثم يزول عن قريب ، ولا كذلك فوز الآخرة . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ . فيه إخبار أن ما يصيب العبد من الضرّ والخير إنما يصيب به ، ثم الضر المذكور في الآية لا يخلو من أن يراد [ به ] سقم « 3 » النفس ، أو ضيق العيش ، أو شدة وظلم يكون من

--> ( 1 ) أخرجه بنحوه ابن جرير ( 5 / 160 ) ( 13118 ) عن قتادة وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 12 ) وزاد نسبه لعبد الرزاق وابن أبي حاتم . ( 2 ) هي : حفصة بنت عمر أمير المؤمنين وأمها زينب بنت مظعون روت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعن عمر ، وروى عنها أخوها عبد الله وابنه حمزة وزوجته صفية بنت أبي عبيد وحارثة بن وهب والمطلب بن أبي وداعة وأم مبشر الأنصارية وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وغيرهم . وكانت قبل أن يتزوجها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عند حصن بن حذافة وكان ممن شهد بدرا ومات بالمدينة فانقضت عدتها فتزوجها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بعد عائشة . وتوفيت رضي الله عنها سنة 41 ه وقيل سنة 45 ه ، وقيل سنة 27 ه ، حكاه أبو بشر الدولابي وهو غلط . ينظر : الإصابة ( 8 / 51 ) ت ( 294 ) ، الاستيعاب ( 2 / 734 ) ت ( 3248 ) . ( 3 ) يقصد به مرض النفس ، ويقال : أسقمه الداء إسقاما : أمرضه ، نقله الجوهري . وسقمه تسقيما كذلك : قال ذو الرمة : هام الفؤاد بذكراها وخامرها * منها على عدواء الدار تسقيم والمسقام كالسقيم . وفي الصحاح : هو الكثير السقم . والأنثى مسقام أيضا . وهذه عن اللحياني . وأسقم الرجل : سقم أهله وترادفت عليه الأسقام ، ورجل سقيم مسقم : سقم هو وأهله . ومن المجاز : قلب سقيم ، وكلام سقيم ، وفهم سقيم ، وهو سقيم الصدر عليه : أي : حاقد . ينظر : تاج العروس ( 32 / 369 ) .