أبي منصور الماتريدي
24
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
لكم شيء من ذلك ، أفلا تهلكون إذا كذبتم الرسل ؟ ! وإنما حملهم على تكذيب الرسل - والله أعلم - لما كانوا ذوي سعة وقوة ، فلم يروا الخضوع لمن دونهم في ذلك [ لما رأوا الأمر بالخضوع لمن دونهم في ذلك ] « 1 » جورا غير حكمة ، وإنما أخذوا ذلك من إبليس « 2 » اللعين ؛ حيث قال عند أمره بالسجود لآدم ، فقال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ الأعراف : 12 ] فعلى ذلك هؤلاء الكفرة رأوا الأمر بالخضوع لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم جورا « 3 » منه ، حتى قالوا : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [ الزخرف : 31 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً قال القتبي : مدرارا بالمطر : أي غزيرا « 4 » ، من درّ يدرّ . وقال أبو عوسجة « 5 » : أي : درت عليهم السماء بالمطر « 6 » ، أي : كثر ودام وتتابع واحدا بعد واحد في وقت الحاجة « 7 » وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ [ أخبر عن سعة ] « 8 » أولئك ،
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) إبليس عدو الله قال الجوهري وغيره : كنيته أبو مرة ، واختلف العلماء في أنه من الملائكة من طائفة يقال لهم الجن أم ليس من الملائكة . وفي أنه اسم عربي أم عجمي ، والصحيح أنه من الملائكة وأنه عجمي ؛ قال الإمام أبو الحسن الواحدي : قال أكثر أهل اللغة والتفسير : سمي إبليس لأنه أبلس من رحمة الله تعالى أي : أيس والمبلس المكتئب الحزين الآيس قال : وعلى هذا هو عربي ، واختلفوا في أنه من الملائكة فروى عن طاوس ومجاهد عن ابن عباس أنه كان من الملائكة وكان اسمه عزازيل ، فلما عصى الله تعالى لعنه الله وجعله شيطانا مريدا وسماه إبليس ، وبهذا قال ابن مسعود وابن المسيب وقتادة وابن جريج وابن جرير واختاره الزجاج وابن الأنباري قالوا : وهي مستثنى من جنس المستثنى منه قالوا : وقول الله تعالى : كانَ مِنَ الْجِنِّ [ الكهف : 50 ] أي : طائفة من الملائكة يقال لهم الجن . وقال الحسن وعبد الرحمن بن زيد وشهر بن حوشب : ما كان من الملائكة قط والاستثناء منقطع ، والمعنى عندهم أن الملائكة وإبليس أمروا بالسجود فأطاعت الملائكة كلهم وعصى ، إبليس والصحيح أنه من الملائكة لأنه لم ينقل أن غير الملائكة أمر بالسجود والأصل في الاستثناء أن يكون من جنس المستثنى منه والله أعلم ، وأما إنظاره إلى يوم الدين فزيادة في عقوبته وتكثير معاصيه وغوايته ، نسأل الله الكريم اللطف وخاتمة الخير . ينظر تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 106 - 107 ) . ( 3 ) في أ : جوارا . ( 4 ) ذكره ابن قتيبة في غريب القرآن ص ( 150 ) ، وابن جرير في تفسيره ( 5 / 10 ) بنحوه . ( 5 ) لم نجد له ترجمة فيما بين أيدينا من مصادر ومراجع . ( 6 ) ذكره ابن جرير في تفسيره ( 5 / 149 ) من قوله . ( 7 ) من قول ابن عباس بنحوه ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 8 ) ، وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ ، والبغوي في تفسيره ( 2 / 85 ) ، والرازي في تفسيره ( 12 / 132 ) من قوله . ( 8 ) في ب : يخبر عن سفه .