أبي منصور الماتريدي
182
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ أي : ] « 1 » لتصرفنا . وقيل « 2 » : تؤفكون : تكذبون ، أي : ما الذي حملكم على الكذب ؟ والكذب والصرف واحد في الحقيقة ؛ لأن الكذب هو صرف قول الحق إلى الباطل ، وهما واحد . وقوله - عزّ وجل - : فالِقُ الْإِصْباحِ . هو يحتمل الوجهين اللذين ذكرتهما في قوله : فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى : خبر عن ابتداء خلقه . ويحتمل الشق ، أي : يشق النهار من الليل ، والليل من النهار بعد ما تلف كل واحد منهما [ حتى ] « 3 » لم يبق له أثر ، ففيه دليل « 4 » البعث والإحياء بعد الموت ، أي : أن الذي قدر على إنشاء النهار من الليل والليل من النهار بعد ما تلف وذهب أثره - لقادر على إنشاء الخلق ، وبعثهم بعد الموت وذهاب آثارهم . وقوله - عزّ وجل - : وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً . جعل الله الليل سكنا وراحة للخلق ، والنهار معاشا لهم يعيشون « 5 » فيه ، وجعلهما آيتين من آيات ربوبيته ووحدانيته مسخرين ، يغلبان الخلائق ويقهرانهم ، ويكونون تحت سلطانهما ويجريان على سنن واحد ؛ [ ومجرى واحد ] « 6 » دل أن لهما مدبرا خالقا عليما ، ولو كانا يجريان بطباعهما لكان يختلف جريانهما ، ولم يتسق « 7 » ، فدل اتساقهما وجريانهما مجرى واحدا أن لغير فيهما تدبيرا ؛ وكذلك الشمس والقمر جعلهما مسخرين لمنافع الخلق ؛ لنضج الأنزال وينعها « 8 » ، ولمعرفة عدد الأيام والشهور والسنين ، ويجريان مجرى
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 61 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : دلالة . ( 5 ) في أ : تعيشون . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في أ : ولو لم يتسق ، والصواب ما أثبتناه . ( 8 ) الينع مثل النضج يقال : ينعت تينع ينعا ، وأينعت إيناعا فهي مونعة . وقال ابن الأنباري : الينع جمع يانع وهو المدرك البالغ ؛ كأنه جعله مثل صاحب وصحب ، وراكب وركب . قال الفراء : أينع أكثر من ينع . قال السمين الحلبي : وكأن هذا الحامل لأبي بكر على جعله جمعا لا مصدرا لئلا يجيء القرآن على اللغة القليلة ؛ إذ لو جاء على الكثير لقيل : إيناعه . وقرئ : ( وينعه ) قيل : هو جمع يانع . وكأنه جعله مثل خادم وخدم . والينعة : الخرزة الحمراء ، ذكرها الفراء وأضاف : ( ويانعه ) . وقال : فأما قوله : ( وينعه ) فمثل نضجه ، ( ويانعه ) مثل ناضجه . ينظر عمدة الحفاظ ( 4 / 412 ) ومعاني القرآن : 1 / 348 .