أبي منصور الماتريدي
167
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وذكر في بعض القصة أنها نزلت في شأن مالك بن الصيف « 1 » ، وكان من أحبار اليهود ، وكان سمينا فدخل على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يوما فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « هل تجد في التوراة أن الله يبغض كل حبر سمين ؟ قال « 2 » : نعم ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : فأنت حبر سمين يبغضك الله ، فغضب فقال : ما أنزل الله على بشر من شيء أنكر الرسل والكتب جميعا ، فأكذبه الله تعالى ، وأظهر نفاقه عند قومه « 3 » ، فقال : قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً ، قيل « 4 » : تجعلونه قراطيس ، يعني : صحفا ، أي : كتبتموه في الصحف ، ثم تنكرون أنه ما أنزل الله على بشر من شيء ، أي : ما الذي كنتم « 5 » كتبتموه « 6 » إن لم ينزل الله على بشر من شيء تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً ، يقول « 7 » : تظهرون من الصحف ما ليس فيه صفة رسول الله ونعته صلّى اللّه عليه وسلم وتخفون ما فيه صفته ونعته وتغيرون . وقيل « 8 » : تُبْدُونَها أي : تظهرون قراءتها وَتُخْفُونَ كَثِيراً مما فيه نعته صلّى اللّه عليه وسلم أو « 9 » : ما فيه من الأحكام التي لا تطيب بها أنفسهم من أمر الرجم « 10 » والقصاص « 11 » وغير ذلك .
--> ( 1 ) مالك بن الصيف من أحبار اليهود الأشرار كان عدوا لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم معاندا متعنتا كافرا ، ينظر البداية والنهاية للحافظ ابن كثير ( 3 / 290 ) . ( 2 ) في ب : فقال . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 262 - 263 ) ( 13539 ) عن سعيد بن جبير مرسلا ، و ( 13540 ) عن عكرمة ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 54 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ( 13550 ) وزاد نسبته لابن المنذر عن عكرمة . ( 4 ) قال أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 181 ) أي أوراقا وبطائق ، وقال البغوي في تفسيره مع الخازن ( 2 / 411 ) أي تكتبون عنه دفاتر وكتبا مقطعة تبدونها . ( 5 ) في أ : كتبتم . ( 6 ) في ب : كتمتموه . ( 7 ) في ب : تقولون . ( 8 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 265 ) عن عكرمة ، ومجاهد بنحوه وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 54 ) وعزاه لابن المنذر عن ابن جريج . ( 9 ) في أ : أي . ( 10 ) الرجم في اللغة : الرمي بالحجارة . ويطلق على معان أخرى منها : القتل . ومنها : القذف بالغيب أو بالظن . ومنها اللعن ، والطرد ، والشتم والهجران . وفي الاصطلاح هو رجم الزاني المحصن بالحجارة حتى الموت . قال ابن قدامة : لا خلاف بين الفقهاء في وجوب الرجم على الزاني المحصن رجلا كان أو امرأة . وقد ثبت الرجم عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بقوله وفعله ، في أخبار تشبه التواتر . وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . قال ابن قدامة : لا نعلم فيه مخالفا إلا الخوارج ، فإنهم قالوا : الجلد للبكر والثيب لقول الله -