أبي منصور الماتريدي

145

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وَحاجَّهُ قَوْمُهُ ذكر محاجة قومه ولم يبين فيما حاجوه ، لكن في الجواب بيان أن المحاجة فيما كانت ، وهو قوله : قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ . ثم تحتمل المحاجة في الله : في توحيد الله ودينه . وتحتمل في اتباع أمر الله وطاعته . وذكر في بعض القصة عن ابن عباس « 1 » - رضي الله عنه - قال : وَحاجَّهُ قَوْمُهُ : في آلهتهم وخوفوه بها ، وقالوا : إنا نخاف آلهتنا ، وأنت تشتمها ولا تعبدها ، أن تخبلك وتفسدك . وذلك محتمل ؛ وهو كقول قوم هود لهود « 2 » - عليه السلام - إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ [ هود : 54 ] . ثم قال لهم إبراهيم « 3 » - عليه السلام - : لما « 4 » [ لا ] تخافون أنتم منها ؟ .

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 248 ) ( 13470 ) عن ابن جريج بنحوه وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 48 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ . ( 2 ) هو هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام ابن نوح . وقيل : هو هود بن شالح بن أرفخشذ بن سام . وقيل غير هذا . أرسله الله إلى قومه عاد حتى لا يشركوا به في عبادتهم ، وحتى يخلصوا في عبادتهم . وخوفهم أن يحل بهم من نقمة الله على كفرهم ، وما سيحل بهم إن هم كذبوه . كان قوم عاد عربا يسكنون أرض الأحقاف في شمال حضرموت جنوبي الجزيرة العربية حيث نشأ بينهم . وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله تعالى ، كما كان يفعل قوم نوح من قبل . وكانوا يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخام ، وهم قوم إرم أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ [ الفجر : 6 - 7 ] . فأتى هود ملكهم شدادا ، فدعاه إلى الله وأمره بالإيمان والإقرار بربوبية الله ووحدانيته . فتمادى في الكفر والطغيان ، وذلك حين تملكه 700 عام . وأنذره هود بالعذاب . وحذره وخوفه زوال ملكه ، فلم يرتدع عما كان عليه . ولم يجب هودا إلى ما دعاه إليه بينما كان ابنه مرشد بن شداد مؤمنا به . ونصح قومه ودعاهم خلفاء لنوح ، وزاد في أجسامهم طولا وعظما على أجسام قوم نوح نعمة منه عليهم ، وقال لهم : فاشكروا الله واذكروا نعمه وفضله بإخلاص العبادة وترك الإشراك به . ينظر معجم أعلام القرآن الكريم ( 262 ) . ( 3 ) إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه وسلامه قال الله تعالى وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النساء : 125 ] وقال تعالى إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [ النحل : 120 - 122 ] وقال تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ [ الأنبياء : 51 ] وقال تعالى وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [ البقرة : 124 ] وقال تعالى وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [ العنكبوت : 27 ] وقال تعالى إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [ هود : 75 ] وقال تعالى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي -