أبي منصور الماتريدي

141

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

حقيقة ذلك من المراد والوقت حاجة « 1 » في أمر الدين - لكان يبين ذلك ، أو يرد في ذلك عن [ رسول الله ] « 2 » صلّى اللّه عليه وسلم لكن العلم بحقيقة ذلك إذ هو علم الشهادة بما ليس لنا ، وعلينا بالوصول [ عمل تكلف ، ولا تكلف الشهادة بوقت القول ، وهو متمكن فيه فحقه أن يتأمل وجه الحكمة في ذكر القصة وما فيها من الحجة في أمر الدين ] « 3 » ، فهو - والله أعلم - يخرج على وجوه : أحدها : على جعل ذلك حجة لرسالة رسوله ؛ إذ هو من أنباء الغيب ، ونبي الله نشأ بمكة ولم يكن ثم من يعلمه « 4 » ذلك ، ولا فارق قومه واختلف إلى من عنده علم الأنبياء بتوارثهم كتب الأنبياء ، ولا كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ممن يخط بيمينه أو يقف على المكتوب ؛ دل أنه علمه بالله سبحانه وتعالى ، مع ما كان في القصة حجج التوحيد ودفع عبادة الأصنام وتسفيه أهل ذلك ، فلم يحتمل أن يكون تعليم مثل ذلك من الدافعين لذلك المدعين على إبراهيم اليهودية والنصرانية ؛ وبعد فإن كتبهم بغير لسانه ، وفي العبارة بلسان [ غيره ] توهم « 5 » الاختلاف والتغيير ، فلا يحتمل الاحتجاج بمثله بما يحتمل الإنكار والدفع . [ الثاني ] « 6 » : وفيه استعطاف قوم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ؛ إذ هم من ذرية إبراهيم - عليه السلام - بما يدعوهم إلى دين آبائهم ، مع ما كانوا هم أصحاب تقليد وحفظ آثار الآباء ، فألزمهم « 7 » القول في آبائهم بما لا مدفع لهم القول بغير الذي قلدوا ؛ إذ إبراهيم - عليه السلام - عند جميع المشركين إمام يؤتم به أحق من كل أب ، مع ما كان كل مولود على دينه مذكورا محفوظا في الخلق ، ومن خالفهم فهو ممحوق الاسم والذكر جميعا ، فكان في ذلك أعظم الدليل أن هؤلاء من الأنبياء أحق بالتقليد « 8 » من الذين اتبعوه ؛ وعلى ذلك اتفاق أهل الكتاب على موالاة إبراهيم من غير أن تهيأ لهم دفع ما أثبت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم من توحيده ، ولا ما قرره عندهم من دينه بشيء يجدونه خلافا لذلك في كتبهم . والثالث : أن إبراهيم - عليه السلام - صرف معرفة الرب من جهة خلقه ، ودان بدينه من جهة النظر في الآيات والبحث عنها ، دون أن يقلد أباه أو قومه ؛ ليعرف سبيل طلب

--> ( 1 ) في أ : الحاجة . ( 2 ) في ب : رسوله . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : يعلم . ( 5 ) في أ : يوهم . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في ب : وألزمهم . ( 8 ) في ب : الثقلين .