أبي منصور الماتريدي

128

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الرجل قد يتنفس وهو لا يشعر به ، فذكر هذا لسرعة نفاذ الساعة ؛ لأنه ليس شيء أسرع جريانا ونفاذا من الريح . وقال بعضهم « 1 » : هو على حقيقة النفخ وهو ما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - : فِي الصُّورِ قال بعضهم : في صور الخلق ، وقال بعضهم : الصور قرن ينفخ [ فيه ] « 2 » إسرافيل فلا ندري كيف هو ، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة سوى أن فيه ما ذكرنا من سرعة نفاذ البعث . وقوله - عزّ وجل - : عالِمُ الْغَيْبِ . أي : يعلم ما يغيب الخلق بعضهم من بعض . وَالشَّهادَةِ ، ما يشهد بعضهم بعضا . أو يحتمل عالم الغيب ، أي : يعلم ما يكون إذا كان كيف كان ، أو « 3 » يعلم وقت كونه ، والشهادة : ما كان وشوهد ؛ يخبر أنه لا يغيب عنه شيء ولا يعزب عنه « 4 » . وَهُوَ الْحَكِيمُ : في خلق السماوات والأرض ، وخلق ما فيهما ، والحكيم : في بعثهم ، و [ الحكيم ] « 5 » هو واضع الشيء موضعه . الْخَبِيرُ بكل شيء . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 74 إلى 79 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) قوله - عزّ وجل - : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ .

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 238 ) ( 13437 ) عن ابن عباس بنحوه وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 43 ) ، وزاد نسبته لابن أبي حاتم ، وينظر تفسير القرطبي ( 7 / 15 ) ، وتفسير الخازن والبغوي ( 2 / 396 ) ، وتفسير أبي حيان ( 4 / 165 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : و . ( 4 ) في ب : منه . ( 5 ) سقط في ب .