أبي منصور الماتريدي
123
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
لتتخلص مما حل بها ، لم يؤخذ منها ولم يقبل منها ذلك . وقال الحسن « 1 » : العدل : كل عمل البر والخير ، أي : وإن عملت كل عمل البر والخير من الفداء والتوبة ، لم يقبل منها ذلك ؛ يخبر أن الدار الآخرة ليست بدار العمل ، ولا يقبل فيها الرشا « 2 » كما تقبل في الدنيا ، وأخبر ألا يكون شفعاء يشفعون لهم ، ولا أولياء ينصرونهم ، ليس كالدنيا ؛ لأن من أصابه في هذه الدنيا شيء ، أو حل به عذاب أو غرامة - فإنما يدفع بإحدى هذه الخلال الثلاثة ، إما بشفعاء يشفعونه ، أو بأولياء ينصرونه ، أو بالرشا ، فأخبر أن الآخرة ليست بدار تقبل فيها الرشا ، فتدفع ما حل بهم ، أو أولياء ينصرونهم في دفع ذلك عنهم ، أو شفعاء يشفعونهم . فإن قيل : ما معنى ذكر العدل والفداء ، وليس عنده ما يفدي [ ولا يبذل وما يمكّن ] « 3 » من العمل ؟ قيل : معناه - والله أعلم - أي : لو مكن لهم من الفداء ما يفدون في دفع ذلك عن أنفسهم ، ومكن لهم من العمل ما لو عملوا ، لم يقبل ذلك منهم . وقوله - عزّ وجل - : أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا . قد ذكرنا الاختلاف في الإبسال ، وأصله : الإسلام يسلمون لما اكتسبوا لا يكون لهم
--> ( 1 ) قال ابن قتيبة في مجاز القرآن ( ص 195 ) . مجازه : وإن تقسط كل قسط لا يقبل منها لأنما التوبة في الحياة . قال أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 160 ) : ونقل عن أبي عبيدة أن المعنى : ( . . . . . . . وإن تقسط كل قسط بالتوحيد والانقياد بعد العناد ) . ( 2 ) من الرشوة بكسر الراء وضمها والجمع رشا بكسر الراء وضمها ، وقد رشاه من باب عدا ، وارتشى أخذ الرشوة واسترشى في حكم طلب الرشوة عليه ، وأرشاه : أعطاه الرشوة . وقال ابن الأثير : الرشوة : الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء . وقال أبو العباس : الرشوة مأخوذة من رشا الفرخ إذا مد رأسه إلى أمه لتزقه . وراشاه : حاباه ، وصانعه ، وظاهره . وقد تسمى الرشوة البرطيل وجمعه براطيل . قال المرتضى الزبيدي : واختلفوا في البرطيل بمعنى الرشوة ، هل هو عربي أو لا ؟ وفي المثل : البراطيل تنصر الأباطيل . والرشوة في الاصطلاح : ما يعطى لإبطال حق ، أو لإحقاق باطل . وهو أخص من التعريف اللغوي ، حيث قيد بما أعطي لإحقاق الباطل ، أو إبطال الحق . ينظر المصباح المنير ( رشا ) والنهاية في غريب الحديث ( 2 / 226 ) دار الفكر بيروت التعريفات للجرجاني ( 148 ) دار الكتاب العربي والرهوني علي الزرقاني ( 7 / 294 ) طبعة بولاق ، حاشية الباجوري علي ابن القاسم ( 2 / 343 ) . ( 3 ) في ب : ولا يترك وما ذكر .