أبي منصور الماتريدي

113

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وهو قول الحسن « 1 » قال : قد ظهر في أهل الإسلام الأهواء المختلفة والقتل والفتن ، وأما اللذان في أهل الشرك من أهل الكتاب : فهما « 2 » الخسف في الأرض ، والحجارة من السماء . ثم اختلف في قوله : عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ . عن ابن عباس « 3 » - رضي الله عنه - قال : عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ، أي : من أمرائكم ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ . أي : من سفلتكم ؛ لأن الفتن ونحوها إنما تهيج من الأمراء الجائرين « 4 » ومن أتباعهم . وقوله - عزّ وجل - : يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً . قال « 5 » : الأهواء المختلفة . وقوله - تعالى - : وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ . أي : يسلط بعضهم على بعض بالقتل والعذاب . ومن قال بأن الآية نزلت في أهل الشرك يقول : كان في أشياعهم ذلك كله ، أما العذاب من الفوق فهو « 6 » الحصب بالحجارة ؛ كما فعل بقوم لوط « 7 » ، ومن تحت أرجلهم وهو الخسف ؛ كما فعل بقارون « 8 » ومن معه . وقوله : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً .

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 223 ) ( 13382 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 63 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 2 ) في ب : هو . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 218 ) ( 13352 ، 13353 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 32 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 4 ) في ب : الجائرة . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 218 - 219 ) ( 13358 ، 13359 ) عن ابن عباس . وبمثله عن مجاهد ( 13354 ) ، والسدي ( 13355 ) وابن زيد ( 13357 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 32 ) وزاد نسبته لابن المنذر عن مجاهد . ( 6 ) في ب : هو . ( 7 ) كما في قول الله تعالى : قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ * قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ * فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [ هود : 80 - 83 ] . ( 8 ) عند قوله تعالى : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ [ القصص : 81 ] .