أبي منصور الماتريدي

6

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فنهي أن يبدلوا الخبيث بالطيب . ويحتمل : لا تأخذ ماله - وهو خبيث - ليؤخذ منك الذي لك وهو طيب . ويحتمل : لا تأكلوا ذلك ؛ إبقاء لأموالكم التي طيبها اللّه - تعالى - لكم ، بما جعل اللّه لكم خبيثا . ويحتمل : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ في الدنيا ؛ فتكون هي نارا تأكلونها ؛ فتتركون الموعود لكم في إبقاء الخبيث ؛ كقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . . . [ الآية ] « 1 » [ النساء : 10 ] . وقوله : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ يحتمل هذا - واللّه أعلم - وجهين : يحتمل قوله : أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ، أي : مع أموالكم ، أي : لا تخلطوا أموالهم مع أموالكم فتأكلوها ؛ ففيه نهي عن الخلط والجمع . ويحتمل : أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ، أي : بأموالكم ؛ ففيه النهي عن أكل أموالهم بأموال أنفسهم تبعا ؛ كقوله - عزّ وجل - : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ الإسراء : 34 ] . وقوله - تعالى - : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ، بمعنى : لا تجمعوها إليها فتأكلونهما معا . ويحتمل : مع أموالكم ، واللّه أعلم . وقوله - جل وعزّ - : إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً « 2 » قيل : جورا . وقيل : الحوب : الإثم ، وهو واحد . وقيل : خطأ . وقيل : ذنبا كبيرا « 3 » .

--> ( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 3 / 573 ) ( 8455 ) عن ابن زيد ، وذكره القاسمي في محاسن التأويل ( 5 / 13 - 14 ) . ( 3 ) قال القرطبي ( 5 / 9 ) : يقال : حاب الرجل يحوب حوبا : إذا أثم . وأصله الزجر للإبل ، فسمي الإثم حوبا ؛ لأنه يزجر عنه وبه ، ويقال في الدعاء : اللهم اغفر حوبتي ، أي : إثمي ، والحوبة أيضا : الحاجة ومنه في الدعاء : إليك أرفع حوبتي ، أي : حاجتي ، والحوب : الوحشة ، ومنه قوله - عليه السلام - لأبي أيوب : ( إن طلاق أم أيوب لحوب ) .