أبي منصور الماتريدي
90
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
عندنا في الذي يقلد بدنته ولا يخرج معها ، لا يصير محرما . ألا ترى ما روى عن عائشة ، رضى اللّه تعالى عنها ، أنها قالت : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يبعث بهديه ويقيم ، فلا يحرم عليه شئ « 1 » . وقوله : فَلا رَفَثَ . قيل : الرَّفَثُ ، جميع حاجات الرجال إلى النساء . وقال ابن عباس « 2 » - رضى اللّه تعالى عنه - : الرَّفَثُ ، الجماع . وعن عبد اللّه بن عمر « 3 » ، رضى اللّه تعالى عنه ، مثله . وأجمع أهل العلم أن المحرم لا يجوز له أن يقبل امرأته ، ولا يمسها بشهوة « 4 » . ويوجبون على من فعل ذلك دما . روى عن ابن عمر « 5 » - رضى اللّه تعالى عنه - : إذا باشر المحرم امرأته أهرق دما . وعن علي « 6 » - رضى اللّه تعالى عنه - قال : إذا قبل المحرم امرأته فعليه دم . وسئلت عائشة ، رضى اللّه تعالى عنها ، عما يحل للمحرم من امرأته ؟ فقالت : يحرم عليه كل شئ سوى الكلام . وقوله : وَلا فُسُوقَ . قيل « 7 » : الفسوق ، السب « 8 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 368 ) ، كتاب الحج ، باب تقليد الغنم ( 1701 ، 1702 ، 1703 ، 1704 ) ، ومسلم ( 2 / 957 ) كتاب الحج ، باب استحباب بعث الهدى ( 359 / 1321 ) ، من طرق عنها بألفاظ متقاربة . ( 2 ) أخرجه ابن جرير من ( 3597 ) إلى ( 3603 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 396 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 3621 ، 3629 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 396 ) . ( 4 ) المقدمات المباشرة أو القريبة ، كاللمس بشهوة ، والتقبيل ، والمباشرة بغير جماع : يجب على من فعل شيئا منها الدم سواء أنزل منيّا أو لم ينزل . ولا يفسد حجه اتفاقا بين الحنفية والشافعية والحنابلة ، إلا أن الحنابلة قالوا : إن أنزل وجب عليه بدنة . ومذهب المالكية : إن أنزل بمقدمات الجماع منيّا فحكمه حكم الجماع في إفساد الحج ، وعليه ما على المجامع ، وإن لم ينزل فليهد بدنة . ينظر : الهداية ( 2 / 237 ، 238 ) ، حاشية العدوي ( 1 / 489 ) ، نهاية المحتاج ( 2 / 456 ) ، المغنى ( 3 / 338 ) . ( 5 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 13805 ) بنحوه . ( 6 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 13803 ) بنحوه . ( 7 ) قاله ابن عمر ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3660 ، 3662 ) ، وعن ابن عباس ( 3661 ، 3668 ) ، ومجاهد ( 3663 ، 3669 ) ، وغيرهم ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 396 ) . ( 8 ) في أ ، ط : السباب .