أبي منصور الماتريدي
44
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويحتمل : نفس الحج . ويحتمل : أصل التطوع أن كل ما يتطوع به فهو خير له إذا تطوع في الأصل خير . وقوله عزّ وجل : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ . قوله : هُدىً لِلنَّاسِ . قيل : يهتدون به الطريق المستقيم . وقيل « 1 » : بيان للناس من الضلالة . وقوله : وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى . قيل : حجج للناس إذا تأملوه . وقيل « 2 » : وَبَيِّناتٍ أي : فيه الحلال ، والحرام ، والأحكام ، والشرائع . وقوله : وَالْفُرْقانِ . قيل : يفرق بين الحق والباطل . وقيل : وَالْفُرْقانِ ، المخرج في الدّين من الشبهة والضلالة . قال ابن عباس « 3 » - رضى الله تعالى عنه - : « نزل الفرقان إلى السماء الدنيا من اللوح جملة في شهر رمضان في ليلة القدر - في ليلة مباركة - جملة واحدة ، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلا رسلا في الشهور والأيام على قدر الحاجات » . وقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . يحتمل قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ وهو مقيم صحيح ، فَلْيَصُمْهُ . ثم رخص للمريض والمسافر الإفطار بقوله عزّ وجل : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . ويحتمل قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ أي : من شهد منكم بعقله الشهر فَلْيَصُمْهُ فلا يدخل في الخطاب المجانين ولا الصبيان ، ألا ترى أن أول الخطاب خرج للمؤمنين بقوله عزّ وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ فهؤلاء لم يدخلوا فيه ؛ فدل أن قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ أي : شهد منكم بعقله ، فَلْيَصُمْهُ . ثم يحتمل أن تكون فرضية الصوم بقوله عزّ وجل : فَلْيَصُمْهُ .
--> ( 1 ) انظر : تفسير البغوي ( 1 / 151 ) . ( 2 ) قاله السدى ، أخرجه ابن جرير عنه ( 2830 ) ، وانظر تفسير البغوي ( 1 / 151 ) انظر : تفسير البغوي ( 1 / 151 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 2823 ، 2824 ، 2825 ، 2826 ، 2828 ، 2829 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 343 ) .