أبي منصور الماتريدي
353
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ذنبه ، وأنه لم يكن « 1 » . وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ : قد ذكرناه « 2 » . وقوله : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ : إن أراد رأفة الآخرة - يعنى بالمؤمنين خاصّة ، وإن أراد رأفة الدنيا - فهو بالكل « 3 » . قال الشيخ - رحمه اللّه - في قوله : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ : فالرحمة من اللّه - جلّ ثناؤه - والرأفة نوعان : أحدهما : في حق الابتداء ، أن خلق خلقا ركب فيهم ما يميزون به بين مختلف الأمور ، ويجمعون بين المؤتلف ، ثم لم يأخذ كلا منهم بما استحق من العقوبة ؛ بل رحم وأمهل للتوبة والرجوع إليه ، وهذه الرحمة رحمة عامة لا يخلو عنها عبد . ورحمة في حق الجزاء ؛ من التجاوز والمغفرة وإيجاب الثواب للفعل ، فهذه لا ينالها أعداؤه ؛ لما يوجب التجهيل في التفريق بين الذي جعل في العقول التفريق ؛ ولما يكون وضع الإحسان في غير أهله ، والإكرام لمن لا يصرف الكرم « 4 » به ؛ ولما في الحكمة تعذيبهم تخويفا وزجرا عما يختارون ، وينالها من تقرب واعتقد الموالاة ، وكان هو أعظم في قلوبهم وطاعته من جميع لذّات الدارين ، وإن كانوا يبلون بالمعاصي على الجهالة ، أو على رجاء الرحمة والعفو ؛ إذ هو كذلك في شرطهم الذي به والوه ، وبالغلبة ، واللّه أعلم ، فهي رحمة خاصّة ، أي : هي بالمؤمنين ، وبالعباد الذين بذلوا أنفسهم له بالعبودة بحق الاختيار ، وإن كانوا يغلبون على ذلك في أحوال ، واللّه الموفق « 5 » . وقوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ قيل : إن ناسا كانوا يقولون في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنا نحبّ اللّه حبّا شديدا ؛ فأنزل اللّه - عزّ وجل - هذه الآية ، وبين فيها لمحبته علما « 6 » .
--> ( 1 ) روي ذلك عن الحسن البصري ، أخرجه الطبري ( 6 / 320 ، 321 ) ( 6843 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 199 ، 200 ) ( 371 ) ، وينظر : اللباب في علوم الكتاب لابن عادل ( 5 / 156 ) . ( 2 ) في الآية ( 28 ) من سورة آل عمران . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي ( 8 / 17 ) . ( 4 ) في ب : المكرم . ( 5 ) قال الحسن : ومن رأفته بهم أن حذرهم نفسه ، أخرجه عنه الطبري ( 6839 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 323 ) ، ( 6845 ، 6846 ) عن الحسن وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 30 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر . وأخرجه الطبري ( 6 / 323 ) ( 6847 ) عن ابن جريج وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 30 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر . وأخرجه الحكيم الترمذي عن يحيى بن أبي كثير كما في « الدر المنثور » ( 2 / 30 ) . ينظر : تفسير البغوي ( 1 / 293 ) ، وتفسير -