أبي منصور الماتريدي
337
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وكذلك : من اتبعني أسلموا أنفسهم للّه ؛ كقوله : وَتَوَلَّى عَنْهُمْ [ يوسف : 84 ] فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ [ النساء : 64 ] أيأسه عن إيمانهم ، وأمره بترك المحاجة معهم . وقوله : فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ : أي : أخلصت « 1 » . ثم يحتمل قوله : وَجْهِيَ لِلَّهِ ، أي : نفسي للّه لا أشرك فيها أحدا ، ولا أجعل لغير اللّه فيها حقا ، على ما جعل الكفار في أنفسهم شركاء وأربابا « 2 » . قال الشيخ - [ رحمه اللّه ] - « 3 » : وقيل : الإسلام أن يجعل نفسه بكليتها للّه - [ تعالى ] - « 4 » سالمة ، لا شركة « 5 » فيها لأحد ؛ كما قال : وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ [ الزمر : 29 ] والإيمان : هو التصديق لشهود الربوبية للّه من نفسه وغيره ؛ لأنه ما من شيء إلا وفيه شهادة الربوبية . وقوله : وَمَنِ اتَّبَعَنِ : أي : ومن « 6 » اتبع ديني ، فقد أسلموا أنفسهم للّه [ تعالى ] « 7 » أيضا ، لم يشركوا فيها شركاء وأربابا . ويحتمل قوله : وَجْهِيَ لِلَّهِ ، أي : أسلمت أمر ديني وعملي للّه ؛ وكذلك من اتبعني واتبع ديني ، فقد أسلموا أعمالهم وأمورهم للّه « 8 » ؛ كقوله - [ تعالى ] - « 9 » : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ [ غافر : 44 ] ، وفي حرف ابن مسعود [ رضي اللّه عنه ] « 10 » : « ومن اتبعني » « 11 » أي : ومن معي .
--> ( 1 ) وهو قول الفراء ولم يشاركه هذا القول غيره كما قال الرازي . وينظر : تفسير الرازي ( 7 / 184 ) ، وتفسير البغوي ( 1 / 287 ) ، والوسيط ( 1 / 424 ) . ( 2 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 7 / 184 ) . وينظر : معاني القرآن لأبي جعفر النحاس ( 1 / 373 ) . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) سقط من ب . ( 5 ) في ب : شريك . ( 6 ) في ب : من . ( 7 ) سقط من ب . ( 8 ) ذكره الرازي في التفسير ( 7 / 185 ) . ( 9 ) سقط من ب . ( 10 ) سقط من ب . ( 11 ) وأثبت الياء في « من اتبعني » نافع من السبعة ، وأبو عمرو وخلاد ووصلًا ، وحذفوها وقفا ، وقرأ الباقون بحذفها وقفا ووصلا . راجع : إتحاف فضلاء البشر ( 1 / 473 ) ، البحر المحيط ( 2 / 428 ) ، حجة القراءات لابن خالويه ( ص : 158 ) ، الدر المصون للسمين الحلبي ( 2 / 50 ) .