أبي منصور الماتريدي

324

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وأمّا في النساء والبنين : فلما متّعوا بهم - أوجب عليهم النفقة « 1 » كذلك . وقوله - عزّ وجل - وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ : أوجب في النساء عليهم النفقة ، وكذلك البنين ، وأوجب في الذهب والفضّة حقا « 2 » ، ثم ذكر الخيل

--> - أخرجه الترمذي ( 3 / 48 ) كتاب الزكاة ، باب ما جاء أن في المال حقّا سوى الزكاة ، رقم ( 659 ) وابن ماجة ( 1 / 570 ) كتاب الزكاة : باب ما أدى زكاته ليس بكنز ، حديث ( 1789 ) . قال أبو عيسى : هذا حديث إسناده ليس بالقوى ، وأبو حمزة ميمون الأعور ضعيف ، وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله : « إن في هذا المال حقّا سوى الزكاة » ، وهذا أصح . ( 1 ) النفقة : قال الجوهري في الصحاح : « نفق البيع نفاقا ، بالفتح أي : راج ، والنّفاق بالكسر : فعل المنافق . والنّفاق أيضا . جمع النفقة من الدراهم » - ثم قال : « وقد أنفقت الدراهم من النفقة » . ا ه . وقال صاحب القاموس : « النّفقة ، ما تنفقه من الدراهم ونحوها » ، ثم قال : « وأنفق : افتقر ، وأنفق ماله : أنفده ، كاستنفقه » . ا ه . وقال ابن منظور في لسان العرب : « أنفق المال : صرفه ، وفي التنزيل : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [ يس : 47 ] أي : أنفقوا في سبيل اللّه وأطعموا ، وتصدقوا . واستنفقه : أذهبه . والنّفقة : ما أنفق والجمع ، نفاق » - ثم قال : « وقد أنفقت الدراهم ، من النّفقة » ، والنّفقة : ما أنفقت ، واستنفقت على العيال ، وعلى نفسك » . ا ه . ويستفاد من هذه النصوص ، أن النفقة اسم لما تصرفه من الدراهم أو نحوها على نفسك أو غيرك ، واصطلاحا : عند الحنفية : في « تنوير الأبصار مع شرح الدر المختار » : هي الطعام والكسوة والسكنى ، وعرفا : هي الطعام . وعند المالكية : في « شرح الخرشي على مختصر خليل » : النفقة مطلقا ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف . وعند الشافعية : قال الشرقاوي في حاشيته على « شرح التحرير » : النفقة : طعام مقدر لزوجة وخادمها على زوج ، ولغيرهما من أصل وفرع ، ورقيق ، وحيوان ما يكفيه . وعند الحنابلة : في « الإقناع والمنتهى » : هي كفاية من يمونه ، خبزا ، وأدما وكسوة ، ومسكنا ، وتوابعها . ينظر : الصحاح ( 4 / 560 ) ( نفق ) ، والمغرب ( 2 / 319 ) ، وترتيب القاموس المحيط ( 3 / 296 ) ( نفق ) ، وأنيس الفقهاء للقونوي ص 168 ، ودرر الحكام لملا خسرو ( 1 / 412 ) . ( 2 ) أجمع الفقهاء على وجوب الزكاة في الذهب والفضة لقوله - تعالى - : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ . . . [ التوبة : 34 ، 35 ] مع قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقا إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره . . . » الحديث ، أخرجه مسلم ( 2 / 680 ) : كتاب الزكاة : باب إثم مانع الزكاة ، رقم ( 987 ) . ونصاب الذهب عند الجمهور : عشرون مثقالا ، والمثقال يساوى 25 / 4 جراما ، وفيه ربع العشر . ونصاب الفضة مائتي درهم بالإجماع والدرهم ثلاثة جرامات تقريبا وفيه ربع العشر . ينظر : فتح القدير للكمال بن الهمام ( 1 / 524 ) ، المبسوط للسرخسي ( 2 / 190 ) ، حاشية -