أبي منصور الماتريدي

320

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فانصره ، واجعل الغلبة والهزيمة على الآخر » « 1 » ، فاستجيبت ؛ فكانت الغلبة والهزيمة عليهم ؛ فكان آية . والرابع : ما أعان الملائكة المسلمين ، وبعثهم اللّه - عزّ وجل - مددا لنصرة المؤمنين على الكافرين يوم بدر ؛ فذلك آية . ووجه آخر : ما ذكرنا أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا خرجوا شبه العير « 2 » بغير سلاح ، غير مستعدين للقتال على علم منهم بذلك ، وأولئك خرجوا مستعدين لذلك ، فكان ما ذكر ، واللّه أعلم . قال الشيخ - رحمه اللّه - : في ذكر القليل في الأعين من الجانبين آية عظيمة ؛ إذ هي حسّية ، والحواس تؤدي عن المحسوسات حقائقها ، فجعلها اللّه بحيث لا تؤدي ؛ لما قال : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [ الأنفال : 42 ] ؛ فيحتمل أن يكون المراد مما ذكر من الآية في أمر الفئتين - هذا ، واللّه أعلم « 3 » . وقوله : يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ . وفي بعض القراءات : « ترونهم » بالتاء « 4 » : يرى المؤمنون أولئك مثلي أنفسهم لا أكثر ، وهم كانوا ثلاثة أمثالهم ، على ما روي في القصة « 5 » ؛ وهذا لما جعل الحق عليهم قيام الواحد من المسلمين بالاثنين منهم ، مع ضعفهم ؛ لجهدهم في العبادات ، وبلوغهم الغاية من احتمال الشدائد والمشقات .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 431 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 350 ) كتاب التفسير : باب قوله - تعالى - : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [ الأنفال : 19 ] ، ( 11201 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 328 ) ، والبيهقي في الدلائل ( 3 / 74 ) من طرق عن الزهري عن عبد اللّه بن ثعلبة بن صعير قال : كان المستفتح يوم بدر أبو جهل ، وإنه قال حين التقى القوم : اللهم أينا كان أقطع للرحم وآتى لما لا نعرف فاحنه الغداة ، وكان ذلك استفتاحه ، فأنزل اللّه إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . واحنه : أهلكه . ( 2 ) العير - بالكسر - : القافلة أو العير : الإبل التي تحمل الطعام . ينظر : تاج العروس ( 13 / 175 ) ( عير ) . ( 3 ) في ب : الموفق . ( 4 ) قرأ نافع ويعقوب وسهل : « ترونهم » بالتاء على الخطاب ، وقرأ باقي السبعة بالياء على الغيبة ، وقرأ ابن عباس وطلحة « ترونهم » بضم التاء على الخطاب . راجع : البحر المحيط لأبي حيان ( 1 / 411 ) السبعة لابن مجاهد ( ص : 201 ) ، الحجة لابن خالويه ( ص : 154 ) ، إتحاف فضلاء البشر للبنا ( 1 / 470 ) . ( 5 ) قاله الربيع بن أنس ولفظه بعد أن ذكر الآية : « كان ذلك يوم بدر ، وكان المشركون تسعمائة وخمسين رجلا ، وكان أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا » . أخرجه الطبري ( 6 / 237 ) ، رقم ( 6688 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 98 ) ، رقم ( 166 ) .