أبي منصور الماتريدي
317
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ في هذا خاصّة : يراد به القيامة والبعث . ويحتمل : لا يخلف الميعاد في كل شيء ، ممّا يصيب الخلق : من الخير والشر ، والفرح والحزن والأسف ، يقولون : إنه كان بوعده ووعيده ، وإنه كان مكتوبا عليهم ولهم ، وإنه لا يكون على خلاف ما كان مكتوبا عليهم ؛ ليصبروا على الشدائد والمصائب ، فلا يجزعوا عليها ، ولا يحزنوا ، وليشكروا على الآلاء والنعماء ولا يفرحوا عليها ، وهو كقوله : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [ الحديد : 23 ] . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 10 إلى 11 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) وقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وذلك أنهم كانوا يستنصرون بأولادهم وأموالهم في الدنيا ، ويستعينون بهما على غيرهم ؛ فظنوا أنهم يستنصرون بهم في الآخرة ، ويدفعون بهم عن أنفسهم العذاب ؛ وهو كقولهم : وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [ سبأ : 35 ] ؛ فأخبرهم اللّه - عزّ وجل - أن أموالكم وأولادكم لا تغني عنكم من عذاب اللّه « 1 » شيئا . وقوله : وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ :
--> - « الإيمان اعتقاد بالقلب ، وإقرار باللسان » . وكذلك يؤيده ما يقوله صاحب نظم الفرائد وجمع الفوائد : « ذهب مشايخ الحنفية إلى أن الإيمان هو الإقرار والتصديق ، فالإقرار شطر منه » . ونخلص من هذا إلى أن الماتريدية قد اتفقوا على تعريف الإيمان بأنه : « تصديق بالقلب ، وإقرار باللسان » . ينظر : لسان العرب ( 1 / 41 ) ( أمن ) ، اللمع لأبي الحسن الأشعري ( 123 ) ، الإنصاف للباقلاني ( 23 ) ، أصول الدين للبغدادي ( 249 ) ، شرح المواقف للإيجي ( 8 / 322 ) ، الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة بشرح ملا على القارئ ( 124 ) ، المسايرة للإمام الكمال بن الهمام ( 2 ) ، أصول الدين للبزدوي ( 146 ) ، نظم الفرائد وجمع الفوائد لشيخىزاده ( 37 ) ، شرح العقائد النسفية للتفتازانى ( 125 ) ، شرح البيجورى على الجوهرة ( 29 ) . قال جميع أهل القبلة وجميع أهل الكتاب : إن البعث حق خلافا للفلاسفة والدليل على أن البعث حق نصوص كثيرة منها : وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ الحج : 7 ] وقال - تعالى - : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ . . . [ يس : 78 ] . انظر : أصول الدين للبزدوي ( 157 ) . ( 1 ) في ب : النار .