أبي منصور الماتريدي

303

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

تصويره ، وإنه من مائه « 1 » ، ثم اختلف في خلق الأشياء : قال بعضهم بخلق الفروع من الأصول ، وهن أسباب للفروع . وقال آخرون : يكون بأسباب وبغير أسباب ، فإن كان بعض الأشياء يكون بأسباب ؛ من نحو الإنسان من النطفة ، إلا أن النطفة تتلف ؛ فتكون علقة ، ثم مضغة ؛ فدل أنه يخلق الخلق كيف شاء من شيء ولا من شيء ، بسبب وبغير سبب ، وهو القادر على ذلك « 2 » ، وباللّه التوفيق . وقوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ اختلف فيه : فقيل : المحكمات « 3 » : هن النّاسخات « 4 » المعمولات بهن ،

--> ( 1 ) اختلف العلماء في إثبات النسب بالقيافة على مذهبين : الأول : لا يجوز إثبات النسب بالقيافة وإليه ذهب الحنفية ومالك في رواية عنه في غير ملك اليمين . الثاني : يجوز إثبات النسب بالقيافة عند تعارض البينات وإليه ذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية وهو رواية عن مالك رواها ابن وهب عنه وبه قال من الصحابة عمر وعلي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري وابن عباس وأنس ومن التابعين سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والزهري وإياس بن معاوية وقتادة وكعب بن سوار والأوزاعي والليث بن سعد وأبو ثور . انظر تفصيل أدلة كل فريق في : المبسوط للسرخسي ( 17 / 70 ) ، فتح القدير للكمال بن الهمام ( 4 / 351 ) ، بدائع الصنائع للكاساني ( 6 / 244 ) ، بداية المجتهد لابن رشد ( 2 / 359 ) ، جواهر الإكليل للآبي ( 2 / 139 ) ، التبصرة لابن فرحون ( 2 / 92 ) ، الفروق للقرافي ( 3 / 156 ) ، الأم للشافعي ( 6 / 246 ) ، المهذب للشيرازي ( 2 / 354 ) ، المغني لابن قدامة ( 8 / 126 ) ، الطرق الحكمية لابن القيم ( 216 ) ، الفروع لابن مفلح ( 5 / 532 ) ، المحلى لابن حزم ( 9 / 435 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 6 / 174 - 175 ) ( 6574 ) وقاله كذلك ابن مسعود وناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أخرجه الطبري ( 6 / 175 ) رقم ( 6576 ) . ( 3 ) يقال : أحكم الشيء : أتقنه ، ومنعه من الفساد ، وأحكمت فلانا أي : منعته ، وبه سمي الحاكم ؛ لأنه يمنع الظالم ، وسورة محكمة : غير منسوخة ، أو : التي أحكمت ، فلا يحتاج سامعها إلى تأويلها لبيانها . والمحكم : اسم للشيء المتقن ، مأخوذ من إحكام البناء . وفي اصطلاح علماء الأصول : المحكم : هو اللفظ الذي لا يحتمل النسخ والتبديل ، كالآيات الدالة على الصفات ، كقوله تعالى : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 282 ] ، وسورة الإخلاص . ينظر : لسان العرب ( 2 / 952 ، 953 ) ( حكم ) ، ترتيب القاموس ( 1 / 685 ) ( حكم ) ، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس ( 2 / 91 ) ( حكم ) ، والصحاح للجوهري ( 5 / 1001 ، 1102 ) ( حكم ) ، أصول السرخسي ( 1 / 165 ) ، وكشاف اصطلاحات الفنون لمحمد على الفاروقي التهانوني ( 2 / 144 ، 145 ) ، وميزان الأصول للسمرقندي ( 1 / 509 ) ، والكليات لأبي البقاء الكفوي ( 1 / 340 ) . ( 4 ) الناسخات من النسخ ، والنسخ في اللغة : الإزالة ، يقال : نسخت الريح أثر القوم : أزالته ، وقيل : إزالة شيء بشيء ، يقال : نسخت الشمس الظل ، والظل الشمس . -