أبي منصور الماتريدي
297
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وسمّى القرآن مجيدا ؛ كقوله : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ [ البروج : 21 ] . وقال بعضهم : الحروف المقطعة هي مفتاح السورة « 1 » . وقال آخرون : إن كل حرف منها اسم من أسماء اللّه تعالى « 2 » . ومنهم من يقول بأنها من المتشابه التي لا يوقف عليها « 3 » . ومنهم من يقول : هو على التشبيب « 4 » ؛ إذ من عادة العرب ذلك ، وقد مضى الكلام فيه في قوله : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ [ البقرة : 1 - 2 ] بما يكفي « 5 » . وقوله : الْحَيُّ الْقَيُّومُ : هو الحيّ بذاته ، وكل حيّ سواه حيّ بحياة هي غيره « 6 » ، فإذا كان هو حيّا بذاته لم
--> ( 1 ) قاله مجاهد بن جبر ، والحسن ، أما قول مجاهد فأخرجه الطبري في تفسيره ( 1 / 87 ) ( 205 ) ، وابن أبي حاتم في تفسيره ( 1 / 29 ) رقم ( 51 ) وأبو الشيخ بن حيان كما في الدر المنثور للجلال السيوطي ( 1 / 54 ) ، وأخرجه عنه أبو جعفر النحاس في معاني القرآن الكريم ( 1 / 75 ) ثم قال : وقال أبو عبيدة والأخفش : هي افتتاح كلام . وينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 28 ) ، ومعاني القرآن للأخفش ( 1 / 170 ) . ( 2 ) قال بذلك ابن عباس أخرجه عنه الطبري ( 1 / 87 ) ، وابن أبي حاتم ( 1 / 27 ) ، وابن المنذر رقم ( 44 ) ، وابن مردويه والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات ؛ كما في الدر المنثور ( 1 / 54 ) . وقال بذلك أيضا عامر الشعبي أخرجه عنه ابن أبي شيبة في تفسيره وعبد بن حميد وابن المنذر كما في الدر المنثور ( 1 / 54 ) . وكذلك قال به قتادة أخرجه عنه عبد الرزاق وعبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 1 / 54 ) . ( 3 ) أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ بن حيان في التفسير كما في الدر المنثور للسيوطي ( 1 / 56 ) عن داود ابن أبي هند قال : « كنت أسأل الشعبي عن فواتح السور . قال : يا داود ! إن لكل كتاب سرا ، وإن سر هذا القرآن فواتح السور ، فدعها وسل عما بدا لك » . ( 4 ) ليفصل بين المنظوم من الكلام والمنثور من نحو الشعر ونحوه والتشبيب في الأصل : ذكر أيام الشباب واللهو والغزل ، وهو في الشعر يكون في ابتداء القصائد ، وإن لم يكن فيه ذكر الشباب . وفي اللسان : تشبيب الشعر : ترقيق أوله بذكر النساء ، وشبب بالمرأة : قال فيها الغزل والنسيب ، ويتشبب بها : ينسب بها . والتشبيب : النسيب بالنساء ، أي : بذكرهن . تاج العروس للزبيدي ( 16 / 96 ) ( شبب ) . ( 5 ) ينظر : سورة البقرة آية ( 1 ) . ( 6 ) الحياة : هي صفة أزلية تقتضي صحة الاتصاف بالعلم والإرادة والقدرة والسمع وغيرها . وحياته - عزّ وجل - لذاته ليست بروح ، وذلك بعكس حياة الحوادث ؛ إذ هي لا لذاتها ، ولذلك كانت بروح الحياة في الحوادث كيفية يلزمها قبول الحركات الإرادية والحس ، وغير ذلك . ودليل وجوبها للّه - عزّ وجل - اتصافه - سبحانه - بالإرادة والقدرة والعلم ، ومن كان كذلك وجبت له الحياة . ولقد استدل العلماء على اتصاف اللّه - سبحانه - بالحياة بالآية التي معنا ، وكذلك استدلوا بقوله - تعالى - : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ [ طه : 111 ] ينظر : حاشية البيجورى على الجوهرة ص ( 61 ) ، أصول الدين للبزدوى ص ( 34 ) .