أبي منصور الماتريدي

290

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يحتمل : آمن بنفس المنزل بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ، أنه من عند اللّه وكذلك وَالْمُؤْمِنُونَ أيضا آمنوا بما أنزل إليه أنه من عند اللّه تعالى . ويحتمل : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ، أي : آمن الرسول بما في المنزل إليه ، وكان فيه ما ذكر : آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ إلى قوله : وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ، وكذلك « المؤمنون » آمنوا بجميع ما في المنزل ، وهو ما ذكرنا . وفيه دليل أن الإيمان بالمنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إيمان بجميع الرسل والكتب كلها والملائكة والبعث والجنة والنار . وفيه دلالة نقض قول من يشك في إيمانه ويستثنى ؛ لأنه عزّ وجل شهد لهم بالإيمان ، فلا يخلو الاستثناء : إما أن يكون لشكهم في إتيان « 1 » ما أمروا ، أو في الذي أخبر اللّه عنه بما كان ، ففيه الويل لهم . وفيه دلالة نقض قول المعتزلة ؛ لأنه شهد لهم بالإيمان ، وهم نفوا عنهم الاسم « 2 » الذي شهد اللّه لهم بالإيمان به ، وبالذي ذكر ، وكل صاحب كبيرة مؤمن بجميع ما ذكر ، وقد سماهم اللّه به مؤمنين ، وشهد لهم به . واللّه الموفق . فإن قيل : فقد ذكر الطاعة في آخرها . قيل : ذكر الطاعة في الإجابة ، وبتلك الإجابة شهد لهم ؛ فيلزمهم ما شهد اللّه لهم جل وعلا بما أجابوا . واللّه أعلم . وقوله تعالى : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ويحتمل : أن يكون هنا خبرا أخبر اللّه عزّ وجل عن المؤمنين أنهم قالوا : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ كما فرق اليهود والنصارى . وقوله تعالى : . . . وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا . يحتمل : سَمِعْنا قولك ودعاءك ، و أَطَعْنا ، أي : أطعناك في الإجابة . ويحتمل : سَمِعْنا القرآن ، و وَأَطَعْنا ، أي : أطعنا ما فيه . واللّه أعلم . وقوله تعالى : . . . غُفْرانَكَ رَبَّنا . أي : اغفر لنا ربنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ أي : المرجع .

--> ( 1 ) في أ : إيتاء . ( 2 ) في ب : لأيهم .