أبي منصور الماتريدي
24
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقد روى مرفوعا : « أن صوم شهر رمضان نسخ كل صيام كان » « 1 » . وروى عن جماعة في أمر صوم عاشوراء : أنا كنا نصومه حتى نزل صوم الشهر ، فلم
--> - الثاني : أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم ، كما نهى أن يصوم يوم الجمعة وحده . الثالث : الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع الغلط ، فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر . واستحب الحنفية والشافعية صوم الحادي عشر ، إن لم يصم التاسع . قال الشربيني الخطيب : بل نص الشافعي في ( الأم ) و ( الإملاء ) على استحباب صوم الثلاثة . ينظر : كشاف القناع ( 2 / 339 ) ، والإنصاف ( 3 / 346 ) ، حاشية الطحاوي ( 350 ) ، حاشية الدسوقي ( 1 / 516 ) . اتفق الفقهاء على أنه يسن صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، وذهب الجمهور منهم - الحنفية والشافعية والحنابلة - إلى استحباب كونها أيام البيض - وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر عربى - سميت بذلك ؛ لتكامل ضوء الهلال وشدة البياض فيها ؛ لما روى أبو ذر - رضي الله عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له : « يا أبا ذر ، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام ، فصم ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة » . قال الشافعية : والأحوط صوم الثاني عشر معها - أيضا - للخروج من خلاف من قال : إنه أول الثلاثة ، ويستثنى ثالث عشر ذي الحجة فلا يجوز صومه لكونه من أيام التشريق . فيبدل بالسادس عشر منه كما قال القليوبى . وذهب المالكية إلى كراهة صوم أيام البيض ؛ فرارا من التحديد ، ومخافة اعتقاد وجوبها . ومحل الكراهة : إذا قصد صومها بعينها ، واعتقد أن الثواب لا يحصل إلا بصومها خاصة . وأما إذا قصد صيامها من حيث إنها ثلاثة أيام من الشهر فلا كراهة . قال المواق نقلا عن ابن رشد : إنما كره مالك صومها لسرعة أخذ الناس بقوله ، فيظن الجاهل وجوبها . وقد روى أن مالكا كان يصومها ، وحض مالك - أيضا - الرشيد على صيامها . وصوم ثلاثة أيام من كل شهر كصوم الدهر ، بمعنى : أنه يحصل بصيامها أجر صيام الدهر بتضعيف الأجر : الحسنة بعشرة أمثالها ، لحديث قتادة بن ملحان - رضي الله عنه - : « كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض : ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة . قال : قال : وهن كهيئة الدهر » أي : كصيام الدهر . ينظر : حاشية القليوبى على شرح المنهاج للمحلى ( 2 / 73 ) ، حاشية ابن عابدين ( 2 / 83 ) . ( 1 ) في الباب عن عائشة وابن عمر وابن مسعود بنحوه . حديث عائشة : أخرجه البخاري ( 4 / 770 ) كتاب الصوم ، باب صوم يوم عاشوراء ( 2001 ، 2002 ) ، ومسلم ( 2 / 792 ) ، كتاب الصيام ، باب صوم يوم عاشوراء ( 113 / 1125 ) ، من طرق عنها قالت : كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصومه ، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه . حديث ابن عمر : أخرجه البخاري ( 2000 ) ، ومسلم ( 117 / 1126 ) ، من طرق عنه بنحو اللفظ السابق . حديث ابن مسعود : أخرجه البخاري ( 9 / 31 ) كتاب التفسير باب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ( 4503 ) ، ومسلم ( 122 / 1127 ) ، من طرق عنه بنحو لفظ حديث عائشة ، وأخرجه ابن جرير ( 2735 ) ، عن ابن عباس قال في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . . . الآية : وكان ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ ذلك بالذي أنزل من صيام رمضان .