أبي منصور الماتريدي
238
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويقال : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ، وهو خلق من خلقه . وقيل : إن الكرسي هو الكرسي ، لكنه خلقه ليكرم به من يشاء من خلقه . [ ثم لا يجوز أن يفهم من إضافته إليه ما يفهم من الخلق ، كما لم يفهم من قوله : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ، * و « نُورَ اللَّهِ » * ، و « بيت اللّه » ونحوه ما يفهم من إضافته إلى خلقه ] « 1 » . فعلى ذلك لا يفهم من قوله : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ، وغيره من الآيات ما يفهم من الخلق بقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] . وقوله تعالى : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما . قيل : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما لا يشق عليه حفظهما « 2 » . وهو قول ابن عباس ، رضى اللّه تعالى عنه ، وروى عنه أيضا أنه قال : لا يثقل عليه « 3 » . وقيل : وَلا يَؤُدُهُ لا يجهده . وقيل : لا يعالج بحفظ شئ مثال الخلق . وقوله تعالى : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ . الْعَلِيُّ عن كل موهوم يحتاج إلى عرش أو كرسي ، الْعَظِيمُ عن أن يحاط به . وقال ابن عباس « 4 » - رضى اللّه تعالى عنه - : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ، قال : علمه ، ألا ترى إلى قوله : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما كل شئ في علمه ، لا يئوده حفظ شئ ، واللّه أعلم . قال الشيخ : - رحمه اللّه تعالى - الْعَلِيُّ ، عن جميع أحوال الخلق وشبههم ، و الْعَظِيمُ القاهر والغالب . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 256 إلى 257 ] لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) وقوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ . قيل : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ، أي : لا يكره على الدين . فإن كان التأويل هذا فهو على بعض دون بعض .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في ط . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 5800 ، 5801 ، 5804 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 5828 ، 2829 ، 2831 ) ، وعن الضحاك ( 5830 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 583 ) .