أبي منصور الماتريدي

233

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ قد ذكرناه فيما تقدم . وقوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ هذه الآية والآيتان من بعدها - قوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا ، وقوله : وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ، على المعتزلة . لأنه أخبر أنه لو شاء ألا يقتتلوا ما اقتتلوا . وهم يقولون : شاء ألا يقتتلوا ، ولكن اقتتلوا . والاقتتال هو فعل اثنين ، وفيهم من اقتتل ظالما ، وفيهم من اقتتل غير ظالم ، دليله قوله : وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ، ثم قال : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا ، أخبر أنه لو شاء ألا يقتتلوا ما اقتتلوا وأخبر أنه يفعل ما يريد ثبت الفعل في الإرادة وهم يقولون لا يفعل ما يريد . وكذلك قوله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا أخبر أنه لو شاء ما اختلفوا وهم يقولون : شاء ألا يختلفوا ولكن اختلفوا ثم لا يجوز صرف الآية إلى مشيئة القسر والجبر ؛ لأن المشيئة التي ذكرها اللّه تعالى معروفة في الناس فلا يجوز صرفها إلى غير المشيئة المعروفة إلا بعد تقدم ذكر أو بيان أنها هي المرادة وقوله : مَا اقْتَتَلُوا ولا اختلفوا فجعلهم على أمر واحد ودين واحد كقوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً [ هود : 118 ] والمعتزلة يقولون : شاء أن يصيروا أمة واحدة ولكن لم يصيروا فنعوذ بالله من السرف في القول والقول في اللّه بما لا يليق به . وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ يحتمل الأمر بالإنفاق ، أمر بتقديم الطاعات والمسارعة إلى الخيرات قبل أن يأتي يوم يمنعه ويعجزه عن ذلك وهو الموت . ويحتمل أمره بالإنفاق من الأموال في طاعة اللّه من قبل أن يأتي يوم ، وهو يوم القيامة لا بَيْعٌ فِيهِ قيل : لا فداء ، و وَلا خُلَّةٌ ، وَلا شَفاعَةٌ . يحتمل قوله : وَلا خُلَّةٌ أي لا ينفع خليل خليله كما ينفع في الدنيا وكذلك لا شفيع تنفع شفاعته كما تنفع في الدنيا . ويحتمل : وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ ، أي : لا ينفع أحد أحدا ، ولا يخال أحد أحدا ، ولا يشفع أحد أحدا . ويحتمل : يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ، أنهم يملكون بيع أنفسهم من اللّه تعالى ما داموا أحياء ، فإذا ماتوا لم يملكوا ، كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ التوبة : 111 ] . فأول الآية وإن خرج الخطاب للمؤمنين فالوصف فيها وصف الكافرين ، لكن فيها زجر للمؤمنين مثل صنيع الكفار . وقوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ قيل : اللّه هو اسم المعبود ، وكذلك تسمى العرب