أبي منصور الماتريدي

230

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

في آخرها ، فوقعت في صدره ، فنفذته وقتله ، وقتل الحجر بعد ما نفذ جنودا « 1 » كثيرة ، وهزم اللّه جنوده . وهو قوله : فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ ، والقصة طويلة فلا ندري كيف كانت القصة وليس لنا إلى معرفتها حاجة . وقوله : وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ . فالملك يحتمل : علم الحرب ، وسياسة القتال ؛ إذ لم يكونوا يقاتلون إلا تحت أيدي الملوك ، وهو كقوله : وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ [ ص : 20 ] . ويحتمل : الْمُلْكَ ، بما عقد له من الخلافة ؛ كقوله : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ ص : 26 ] . وذكر : وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ الأمرين لما كان من قرب زمانه على ما عليه ابتداء الآية أن الملك يكون غير نبي ، فجمعا جميعا له فيكون على ذلك تأويل الحكمة أنها النبوة . وَالْحِكْمَةَ ، قيل : هي الفقه . وقيل « 2 » : هي النبوة . وقد تقدم ذكره . وقوله : وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ . قيل « 3 » : صنعة الدروع ، كقوله : وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ [ الأنبياء : 80 ] وقيل « 4 » : كلام الطير ، وتسبيح الجبال ، كقوله : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [ سبأ : 10 ] . وذلك مما خص به داود دون غيره من الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . ويحتمل : وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ ، أشياء أخر . وقوله : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ اختلف فيه : قال بعضهم : دفع بالكفار بعضهم ببعض شرهم عن المسلمين ، لما شغل بعضهم ببعض ، وجعل بعضهم لبعض أعداء إلى أن لم يتفرغوا عن أنفسهم للمسلمين ، وإلا كان

--> ( 1 ) في أ : أناسا . ( 2 ) قاله السدى ، أخرجه ابن جرير عنه ( 5750 ) . ( 3 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 235 ) . ( 4 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 235 ) .