أبي منصور الماتريدي
228
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
« لفلان على كرّ حنطة وكر شعير إلا نصف كر حنطة » ، أنه يصدق ويلزمه من الحنطة نصف كر . ويحتمل « 1 » أن يكون الثنيا « 2 » على ما يليه قوله : وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً . وقيل : شرب شرب الدواب . و ( الغرفة ) هي شرب . وقوله : فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ قيل « 3 » : ( القليل ) هم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا اغترفوا غرفة واحدة بأيديهم ، وكانت الغرفة يشرب منها هو وخدمه ودوابه . وقيل : إنما استثنى الغرفة باليد لئلا يكرعوا كراع الدواب ، ففعل بعضهم ذلك ، فرد طالوت العصاة منهم ، فلم يقطعوا معه ، وقطع معه الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلا وهو قوله تعالى : فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ . قيل : هو قول بعضهم لبعض : لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ ؛ لأنهم أكثر منا ، وكانوا مائة ألف ، وهو ثلاثمائة وثلاثة عشر . واللّه أعلم بذلك العدد . وقوله : قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ قيل « 4 » : الذين يعلمون ويقرون بالبعث . كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ . أي : عددهم . وقيل : الَّذِينَ يَظُنُّونَ ، يعنى يخشون أنهم يقتلون ؛ لأنهم وطنوا أنفسهم على الموت ، فطابت أنفسهم بالموت كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً . وقوله : بِإِذْنِ اللَّهِ . قال بعضهم : بِإِذْنِ اللَّهِ ، أي بأمر اللّه . لكنه لا يحتمل الغلبة بالأمر ، ولكن بِإِذْنِ اللَّهِ ، عندنا : بنصر اللّه . وقوله : وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ . بالنصر والمعونة لهم .
--> ( 1 ) في أ ، ط : ويجعل . ( 2 ) في أ : الثناء . ( 3 ) قاله البراء بن عازب ، أخرجه البخاري ( 3957 ) ، وابن جرير ( 5726 - 5731 ) ، وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل كما في الدر المنثور ( 1 / 564 ) . ( 4 ) قاله ابن جرير بنحوه ( 2 / 637 ) .