أبي منصور الماتريدي
227
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ أي : من المدينة . قيل « 1 » : هم سبعون ألفا . وقيل : كانوا مائة ألف ، سار بهم في حر شديد ، فنزلوا في قفرة من الأرض ، فأصابهم عطش شديد ، فسألوا طالوت الماء ، فقال لهم طالوت : إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ قيل « 2 » : نهر بين الأردن وفلسطين . وقيل « 3 » : هو نهر فلسطين . [ وقيل : إنما قال لهم : إن اللّه مبتليكم بنهر نبيهم . وقوله : فَمَنْ شَرِبَ غرفة كفاه ، ومن شرب أكثر منه لم يروه ؛ لأنهم عصوه . وقيل ] « 4 » فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي . أي : ليس معي على عدوى ، أي : لا يخرج معي . ويجوز فَلَيْسَ مِنِّي من أتباعى وشيعتي . وجائز أن يكون به ظهور النفاق والصدق ( منى ) في الدين . وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي . يقول : ( منى ) أي معي على عدوى . فيه دليل أن يسمى الشراب باسم الطعام ، والطعام باسمه . إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ استثنى ( الغرفة ) ، كأنه قال : من شرب منه فليس منى إلا غرفة . ففيه جواز الثنيا « 5 » من الكلام المتقدم وإن كان دخل بين حرف الثنيا « 6 » وحرف الأول شئ آخر . وهو يدل لأصحابنا ، رحمهم اللّه تعالى ، حيث قالوا : فيمن أقر ، فقال :
--> ( 1 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 230 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 5716 ) ، وعن الربيع ( 5713 ) ، وقتادة ( 5714 ، 5715 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 564 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس ، والسدى أخرجه ابن جرير عنهما ( 5717 ، 5718 ) . ( 4 ) ما بين المعقوفين سقط في ط . ( 5 ) في أ : للثناء . ( 6 ) في أ : الثناء .