أبي منصور الماتريدي

225

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ كأنهم سألوا نبيهم : ما آية ملكه ؟ فقال لهم نبيهم : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت تحمله الملائكة . ذكر في القصة : أن التابوت يكون مع الأنبياء ، إذا حضروا قتالا قدموا التابوت من بين أيديهم إلى العدو ، ويستنصرون به على عدوهم . وفيه سكينة ، كأنها رأس هرة فإذا أن ذلك الرأس سمع التابوت أنين ذلك الرأس دف نحو العدو ، وهم يمضون معه ما مضى ، فإذا استقر ثبتوا خلفه . فلما هربت بنو إسرائيل وعصوا الأنبياء سلط اللّه تعالى عليهم عدوهم ، وأخذوا منه التابوت لما سئموا وملوا ، ثم رد عليهم بعد زمان طويل ، وجعل ذلك آية من آيات ملك طالوت . فلا ندري كيف كانت القصة . ثم اختلف في قوله : فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ . قيل « 1 » : سَكِينَةٌ ، ريح هفافة ، فيها صورة كوجه الإنسان . وقيل « 2 » : السكينة لها وجه كوجه الهرة ، لها جناحان ، فإذا تصوتت عرفوا النصرة . وقيل « 3 » : السكينة : طست من ذهب من الجنة ، كان يغسل فيه قلوب الأنبياء . وقيل « 4 » : فِيهِ ، أي : في التابوت سَكِينَةٌ ، أي طمأنينة من ربكم ، كأن التابوت في أي مكان كان اطمأنوا إليه وسكنوا . فلا ندري ما السكينة ؟ سوى أننا عرفنا أن قلوبهم كانت تسكن إليه وتطمئن . فليس لنا إلى معرفة ( السكينة ) ، وكيفيتها حاجة . وقوله : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . قيل « 5 » : « البقية » فيه رضاض الألواح - وهو كسرها - وثياب موسى ، وثياب هارون . وقيل « 6 » : عصا موسى ، وعصا هارون .

--> ( 1 ) قاله علي بن أبي طالب ، أخرجه ابن جرير عنه ( 5668 - 5674 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 562 ) . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 5675 - 5678 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 562 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس ، والسدى ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 5680 ، 5681 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 562 ) . ( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في الدر المنثور ( 1 / 562 ) . ( 5 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 5687 ، 5688 ، 5689 ) ، وعن قتادة ( 5690 ، 5691 ) ، والسدى ( 5692 ) ، وعكرمة ( 5694 ، 5695 ) . ( 6 ) قاله أبو صالح ، أخرجه ابن جرير عنه ( 5696 ) ، وعن عطية بن سعد ( 5697 ) ، وانظر الدر المنثور -