أبي منصور الماتريدي

224

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ثم يحتمل قوله : بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ ، علم الحرب والقتال . ويحتمل : علم الأشياء الأخر على حفظ الرغبة وغيره . قال الشيخ ، رحمه اللّه تعالى ، في قوله : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ : فهو - واللّه أعلم - لأي معنى جعل له الملك علينا ؟ أو كيف يكون له الملك علينا ، ونحن بظاهر الأسباب التي تحقق الملك أملك ، فنكون بها أحق بالملك منه فبين اللّه أن المعنى الذي له صار أحق بالملك منهم في ذلك الأمر . واللّه أعلم . والحرف ( أنى ) وإن كان مما يتعارف في الإنكار فليس هو كذلك في الحقيقة ؛ إذ قد أخبرهم من هو نبي عندهم ، ومن تقرر عنده نبوة أحد لا يحتمل تكذيبه إياه في هذا . واللّه أعلم . وقد يحتمل كون أهل النفاق فيهم ، فيكون منهم الإنكار أيضا كما كان أمثال ذلك في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يؤيد سؤالهم الآية حتى قال : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ كذا . واللّه تعالى أعلم . ويؤيد ذلك كثرة مخالفتهم إياه لما امتحنوا بالنهر . واللّه الموفق . وفي هذا ونحو ذلك دلالة جواز الآيات بغير الرسل إذا كان فيها تصديق الرسل ، [ وكذلك قصة مريم ، وكذلك عمل صاحب سليمان ، وغير ذلك مما جاء به الكتاب ، لكن ذلك يجوز إذا كان منهم تصديق الرسول ] « 1 » فيكون في التحقيق كآيات لهم ظهرت على ألسن غيرهم أو أيديهم . ومن أراد بها ادعاء الرسالة لنفسه فيعجز عن ذلك ، بل لا يكرم اللّه بها من يعلم أنه يدعو إلى تصديق الكذب ومضاهاة الرسل . وبهذا يجاب لمن يعارض بمن يتعلم القرآن ، ثم يأتي موضعا لا يعرف فيحتج به في نبوته ، مع ما في ذلك أوجه تمنع الاحتجاج به من ذلك ، بما فيه من الإخبار عن الأسئلة والأنباء عن أمور لا توجد هنالك - واللّه أعلم - وبما لا يعلم أوله أنه من تعلم تقدم منه إلى من هو حجة له ، أو عن وحى إليه ، إذ لم يكن امتحن من قبل . والحجة ما يخرج من المعتاد وحمل الطبيعة ، يكرم بها وقت الدعوة بلا سبب سبق منه في مثله ولا عناية . ولا قوة إلا بالله . وبعد فإنه قد ظهر في جميع من لسانه ذلك اللسان ممن لا يطاق الدفع لمثله ولا إنكار وانتشر أمر الآتي به ، فيظهر بذلك كذبه ، ويفتضح عند الدعوى قبل المحنة والتأمل فيما جاء به إلا أن يأتي به من ليس ذلك لسانه ، ولا معنى للاحتجاج به في أمثالهم . واللّه الموفق . وقوله : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ واسِعٌ أي غنى ، يغنى من يشاء ويعطيه ، عَلِيمٌ ، بمن يصلح للملك .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في ط .