أبي منصور الماتريدي
213
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
صلاتهم خاضعين ساهين ، فأمر أهل الإسلام أن يقوموا مطيعين . و « القنوت » هو القيام ، على ما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه سئل عن أفضل الصلوات ، فقال : طول القنوت « 1 » . وأصل القنوت - ما ذكرنا - هو القيام ، غير الذي يقوم لآخر ، يقوم على الخضوع والخشوع والسكوت . وليس في الآية أنه أمر بذلك في الصلاة ، غير أن أهل التأويل صرفوا إلى ذلك ؛ لأنها ذكرت على أثر ذكر الصلاة . وكذلك قوله : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً ليس فيه أن ذلك في الصلاة ، لكنهم صرفوا إليها ذلك ؛ لأنه ذكر على أثر ذلك الصلاة . ثم اختلف فيه : قالوا : رُكْباناً على الدواب « 2 » ، حيثما توجهت بهم الدواب يصلون عليها في حال السير والوقوف . وعلى ذلك جاءت الآثار من فعل رسول اللّه « 3 » صلى اللّه عليه وسلم ، وفعل الصحابة ، رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، في النوافل ، فتكون الفرائض عند العذر به مرادة بالآية ، بل على ما ظهر فعل النوافل في غيره بالسنة . وأما قوله : فَرِجالًا فمما اختلف فيه : قال : ما يكون فَرِجالًا ، فمشاة « 4 » ، وهو من الرجل وترجّل : مشى راجلا . وأما عندنا : فهو على المعروف من الصلاة على الأرجل والأقدام قياما وقعودا ، لا يزال عن الظاهر . والمعروف الذي عرف الفعل به على ما عرف من الصلاة على الأرجل .
--> - ( 5501 ، 5503 ، 5504 ، 5505 ، 5511 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 543 ، 544 ) . ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 / 530 ) في صلاة المسافرين ، باب أفضل الصلاة طول القنوت ( 164 - 165 / 756 ) ، والترمذي ( 2 / 229 ) في أبواب الصلاة ، باب ما جاء في طول القيام في الصلاة ( 387 ) ، وابن ماجة ( 1 / 456 ) في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في طول القيام في الصلوات ( 1421 ) ، وأحمد ( 3 / 302 ، 391 ) ، والحميدي برقم ( 1276 ) ، والطيالسي ( 1 / 24 ) برقم ( 29 ) ، وأبو يعلى ( 2131 ) عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل الصلاة طول القنوت » . وفي رواية سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي الصلاة أفضل ؟ قال : « طول القنوت » . وقال النووي في شرح مسلم ( 2 / 406 ) : المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيما علمت ، وقال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوزى ( 2 / 178 - 179 ) : تتبعت موارد القنوت فوجدتها عشرة : الطاعة ، والعبادة ، ودوام الطاعة ، والصلاة ، والقيام ، وطول القيام ، والدعاء ، والخشوع ، والسكوت ، وترك الالتفات ، كلها محتملة . أولاها : السكوت والخشوع والقيام . وأحدها في هذا الحديث القيام . وهو في النافلة بالليل أفضل ، والسجود والركوع بالنهار أفضل . ( 2 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 221 ) . ( 3 ) في الباب عن ابن عمر : أخرجه البخاري ( 2 / 567 ) في الوتر ، باب الوتر في السفر ( 1000 ) ، ومسلم ( 1 / 486 ) كتاب صلاة المسافرين ، باب جواز صلاة النافلة ( 31 / 700 ) . ( 4 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 221 ) .