أبي منصور الماتريدي

211

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ومن قال : إنها ظهر ، ذهب إلى خصوصيتها وفضيلتها ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يصلى قبل الظهر أربعا إذا زالت الشمس ، وقال : إن أبواب السماء تفتح في ذلك الوقت « 1 » . قال الشيخ - رحمه اللّه تعالى - في قوله : وَالصَّلاةِ الْوُسْطى : تكلم فيه بوجهين : أحدهما : أن الصلاة هي الوسطى ، من أمر الدين فهي على أن الأرفع من أمر الدين « 2 » هو التوحيد والإيمان وذلك هو الذي لا يرتفع بعذر ، ولا يسقط بسقوط المحنة ، إذ ذلك في الدارين جميعا وهو الإخلاص ، ونفى جميع معاني الخلق به عمن يوحده ويؤمن به وسائر العبادات قد يقدم مع وجود أمور الدنيا والدين والمعاش معها وفي حالها بالذي به قوامها ، والتوحيد لا ، ثم الصلاة مما بها ترك جميع ما ذكرت في حال فعلها فيما به فعلها ، فهي تشبه الإيمان من هذا الوجه ، ثم تسقط هي للأعذار ، ولا تجب في غير دار المحنة على ما عليه أمر غيرها من العبادات ؛ فصارت بذلك الوسطى من أمر الدين . واللّه الموفق . والثاني : أن تكون هي صلاة من جملتها ، فتذكر بحرف التخصيص لها من الجملة ، لوجهين : أحدهما : لبيان جملة الفرائض أنها وتر ، لا الشفع ؛ إذ لا وسطى للشفع ، فيكون في ذلك بطلان قول قوم أنكروا العدد لها ، وقوم زعموا أنها صلاتان في الجملة . واللّه أعلم . والثاني : أن يراد بذلك التفضيل للصلاة من الصلوات « 3 » في الحث على فعلها والترغيب في محافظتها ، ويجئ أن تكون تلك معروفة عند الذين خوطبوا ، إما بالاسم أو بحال من النوازل ؛ لأنه لا يحتمل أن يرغب في فعل لا يعلم حقيقة ذلك . واللّه أعلم . ثم يكون لاختلاف من لم يشهد النوازل التي عرفت المراد ، فقال كل مبلغ جهده فيما أدى إليه رأيه من الترغيب في الفعل أنه على ذلك ، لكنهم اختلفوا : فمنهم من اعتبر بالركعات ، فقال : أكثرها أربع ، وأقلها ركعتان ، والوسطى منها ثلاث ، فصرف التأويل إلى المغرب . واستدل في الترغيب [ بما جاء « إن اللّه وتر يحب الوتر » وبما جاء من الترغيب ] « 4 » في تعجيلها والمبادرة في فعلها ، حتى لم يؤذن بالاشتغال عنها عند

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 411 ) ، والترمذي ( 1 / 488 ) كتاب الصلاة ، باب ما جاء في الصلاة عند الزوال ( 478 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 2 / 434 - 435 ) . ( 2 ) في ب : المؤمنين . ( 3 ) في أ : الصلاة من الصلاة . ( 4 ) سقط في ط .