أبي منصور الماتريدي

206

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وأما جواب من قال : بأنه إذا تزوجها على جارية ودفعها إليها ، فولدت ولدا ، أن له نصف ما فرض - فإنا نقول : إن الآية ليست في الفرض الذي معه آخر ولدا أو غيره ؛ ألا ترى أن الجارية إذا كانت عند الزوج فولدت ولدا فإن لها نصف الجارية ونصف الولد ، والولد لم يكن في الفرض وقت العقد ؟ فعلى ذلك الآية ليست في الجارية التي ولدت عندها ، ولكن في الفرض الذي لا زيادة معه . ثم لا يخلو إما أن يجعل نصف الجارية لها دون الولد ، فقد فسخ العقد في الأصل فبقى الولد بلا أصل ، فذلك ربا . أو يجعل له نصف الجارية مع نصف الولد ، وهو غير مفروض ، واللّه تبارك وتعالى إنما جعل له نصف ما فرض ؛ فبطل قول من قال ذلك . واللّه أعلم . قال الشيخ ، رضى اللّه تعالى عنه ، في قوله : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ، قيل : يريد به المؤمنين فيكون في هذا التأويل دلالة على ما قاله أبو حنيفة . رضى اللّه تعالى عنه : أن لا تلزم الذمي المتعة . وقيل : على من قصدهم الإحسان إلى الأزواج ويتقون الخلاف ، لما كان عليه النكاح من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . واللّه الموفق . واعتل قوم في حق العدة وكمال المهر ، أنه ذكر فيه الطلاق لا على تخصيص الحكم له ، بل بكل ما يكون « 1 » به تسريحها فمثله يكون ذكر المماسة - لا على تخصيص ، ولكن بكل ما يكون به تحقيقها . ولا قوة إلا بالله . قال : وقدرت المتعة في الاختيار بالقدر الذي كان يمتعها بالإمساك ، إذ لا بد من كسوتها ، ليعلم أن ليس للفرار عن ذلك الحق يطلق ، أو بما به يخرجها من منزله فأمر أن يمتعها بما به التي تخرج من المنازل . وأقل ذلك ثلاثة أثواب . واللّه أعلم . وفي هذه الآيات دلالة واضحة على أن الشئ التافه لا يحتمل أن يكون مهرا ؛ لما أوجب عند العدم ، فيما لا تسمية فيه ، الشئ الخطير ، وهو الذي يمتعها ، وأقل ما تمتع هي له فيه ثلاثة أثواب وفيما سمى أمرا عند ذلك بالعفو وجب ، لا يحث على العفو عنها ، ولا يرغب بين الزوجين إلا الأخذ بالفضل بمثله دل أن لذلك حدّا قد يجرى بمثله التنازع ، فيرغبون في إبقاء ذلك واختيار ما به التآلف على أن اللّه - جل ثناؤه - قد جعل بناء النكاح بالأموال وبها أحل ، وقال في ذي العذر : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ . . . [ النساء : 25 ] ، الآية ، ولو كان بحبة طول حرة لكان لا أحد يعجز عنها فيشترط ذلك في

--> ( 1 ) في أ : يكون بكل ما صح .