أبي منصور الماتريدي
202
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
المثل ليدفع إليها ، إذ لها حق الامتناع إلا به ، فاصطلاحها على ما سميا من بعد له حق ما في الحكم ذلك وهو التبيين ، ولو بينه الحاكم لكان يسقط . فمثله هذا . واللّه أعلم . والثالث : أنه معلوم أنه لو كان الذي في علم اللّه تعالى من طلاقها ، لو كان ظاهرا وقت التسمية ، لكان حقها عليه المتعة ، ولم يكن « 1 » يجب النظر إلى مهر المثل إلا من وجه تحديد المتعة . فكذلك إذا ظهر - واللّه أعلم - وأمكن أن يقال : الأصل في ذلك أن المتعة ليس يوجبها الطلاق ، ولكن النكاح يوجب ، ثم كان الواجب بالنكاح مجهول ، لا يدرى أهو مهر المثل أو المتعة ؟ ؛ إذ لا يجوز أن يجبا ، ولا أن يوجب الطلاق أحدهما ، لما هو بيان ذلك ؛ فثبت أن الواجب في الحقيقة أحدهما ، لكن لها مطالبة مهر المثل في الظاهر ، ولها التسمية عنه بما العرف في النكاح أنه للدوام ثم هو للاستمتاع ، فحمل الأمر على ذلك الظاهر وبه أجيزت التسمية . فلما ورد الطلاق قبل الدخول ظهر حقيقة الواجب ، فبطل الذي كان بحق المهر ، لما ظهر أن الواجب في علم اللّه تعالى المتعة . واللّه أعلم . وعلى أصل هذا المعتبر أمر المفروض الظاهر أنه نوع الإيمان ، وذلك مما لا يزداد ولا ينتقص ، فيجب بالطلاق نصف مهورهن . ثم إذا كان من نوع ما يزاد وينقص فيحدث أحد الوجهين ، فليس في الكتاب تسمية ذلك النوع على المعروف ، ولا القضاء فيه بشيء . ومعلوم أن ذلك لو كان في يدي الزوج ليجب نصف ذلك فيما كان الطلاق قبل الدخول بها ، فيصير بحكم المفروض . وإن لم يكن بما كان حدث من الحق ، أو بما كان في علم اللّه تعالى أن الحق في ذلك النصف ؛ إذ ذلك حكم الطلاق قبل الدخول بها على حق المنصوص ، فيكون الذي حدث من النصف حقه ، أو بما كان ذلك مهرا والحادث محتمل جعله مهرا ، فهو فيه على ما عليه معتبر الحقوق من لحوق الفروع الأصول . فإذا كان ذلك بعد القبض فقد انتهى أمر الحق ، وحدث ما حدث على ملكها ، إذ على ذلك يحدث . فقلنا : لو نقص المهر في العين لكان يصير النصف له بحق بعض القبض فيه ، ثم نقض العقد ، وإذا كان كذلك لا يخلو أمر الزيادة من أن يرد عليه فيرجع بشيء لم يسلم إليها ، وذلك فضل على ما أخذ من الحق يأخذه بالحكم ، فيكون ربا ؛ لأنه لم يسمه ، ولا يسلم إليه ، فزال المعنى الذي هو لها فيه ، فيكون أخذه بلا عوض في عقد التبادل ، فيصير ربا ، ولو أبقى له على فسخ القبض في المهر والعقد فيصير ذلك لما فضل من أصل قد فسخ العقد فيه مما لم يكن لها إلا ببدل بلا بدل ، وذلك وصف الربا ، وقد حرم اللّه الربا ؛
--> ( 1 ) في أ : ولو لم يكن .