أبي منصور الماتريدي
201
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وعلى هذا روى عن ابن مسعود ، رضى اللّه تعالى عنه ، في ذلك ، وقام معقل بن سنان « 1 » فقال : « نشهد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق « 2 » بمثل الذي قضيت أنت » . فسر به عبد اللّه لموافقة رأيه ما روى له عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . وإذا ثبت ذلك فعلى ذلك ، إذ المعقول بالنكاح أن تبذل المرأة نفسها له ليستمتع بها ، فإذا جاءت الخلوة وجد تمام المقصود منها بالنكاح ، على ما وجد في موت أحدهما ، فيجب كمال المهر كما وجب بالأول ، ويستوى في ذلك مهر المثل والمسمى . واللّه أعلم . وعلى ذلك فيما لم يوجب جعله بذل المنفعة ، إذ هو قيمة البضع ، ويجب قيمة الأشياء بإتلافها ، ولم يوجد هاهنا . وعندنا : أنه وإن كانت قيمة ذلك فهي بدل ملك ذلك ، لا بدل الانتفاع نفسه ، إذ لا يجب في الزنى ؛ ثبت أنه للملك يجب أو لشبهته ، وقد وجد في الأول على تمام ما رجع إليه المقصود ، وجب على ما مر بيانه . واللّه أعلم . وأوجب قوم في المسماة بعد النكاح نصف المسمى إذا طلق قبل الدخول استدلالا بظاهر الآية . ولكن التسمية عند الناس إنما تكون في العقد حتى لا يعرف لها وجود غيرها ، وهي التسمية في العقد ، فهي المرادة في الخطاب ، إذ هي المعروفة من الفرض ، ثم غيرها بحق الاستدلال ، فإن ألزم الدليل لها حق التسمية في العقد لزم ، وإلا لا . ثم وجد جميع الأسباب التي تحتمل الاعتياض جعل ذكر الفرض بعد السبب كلا ذكر ، فمثله أمر النكاح ، فأوجب ذلك فساد التسمية ، فلم يجب المسمى من بعد إلا حيث يوجبه الدليل ، وقد قام دليل الوجوب عند وجود ما له حكم الدخول بها ، يجب عند ذلك ، وإلا لا . ثم وجه لزوم القول بما يخرج على أحوال إحداهما أن لهذا التسمية إذا جازت بحق مهر المثل ، إذ كل سبب ليس له عوض بالحكم لم يجز . ثم كان مهر المثل يسقط قبل الدخول بها ، كذلك الواجب به . واللّه أعلم . وأيضا فإن الحكم يوجب تبيين مهر
--> ( 1 ) معقل بن سنان الأشجعي أبو محمد ، صحابي له أحاديث . وعنه علقمة ومسروق . قتل في الحرة صبرا . ينظر : الخلاصة ( 3 / 45 ) ( 7112 ) . ( 2 ) بروع بنت واشق الأشجعية مات عنها زوجها هلال بن مرة الأشجعي ، ولم يفرض لها صداقا . فقضى لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمثل صداق نسائها . ينظر : الاستيعاب ( 4 / 357 ) ( 3289 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 3 / 480 ) ، ( 4 / 280 ) ، وأبو داود ( 1 / 643 ) ، كتاب النكاح باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا ( 2114 ، 2115 ) ، والترمذي ( 2 / 436 ) ، كتاب النكاح باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها ( 1145 ) والنسائي ( 6 / 121 ) كتاب النكاح ، باب إباحة التزويج بغير صداق وابن ماجة ( 3 / 335 ) ، كتاب النكاح باب الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك ( 1891 ) .