أبي منصور الماتريدي
197
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
والثاني : أن تبين موضع النهى عن الشغار أنه غير مفسد العقد « 1 » ؛ لأنه في جعل ذلك بدلا للبضع ، واللّه تعالى لم يجعل التسمية شرطا لجوازه ليفسد لفسادها . واللّه أعلم . ثم جعل الطلاق قبل المماسة سببا لإسقاط بعض ما أوجب العقد ، فهو - واللّه أعلم - لما لم يوصل إليه كمال ما له قصد النكاح ، إذ هو مجعول للتعفف ، وحقيقته في إمكان الاستمتاع ، لا بالعقد ، ولولا ذلك لما جعل النكاح ، ولم يبطل كل المهر لما تقلب في الملك الذي له البدل ، إذ هو في الحقيقة للملك ، لا للاستمتاع . دليل ذلك : ما لا يزداد لكثرة الاستمتاع ؛ فثبت أنه بدل الملك في التقلب فيه ، إذ ليس هو سببا لفسخ السبب الموجب للملك ، الذي له وجب البدل ، بل هو تقلب فيه ، لم يرفع عنه البدل كله . واللّه أعلم . فأوجب عزّ وجل نصف المهر ، وأسقط نصفه بما قد فقد أحد القصدين ووجد الآخر . واللّه أعلم . ثم إذا لم تكن التسمية جعل اللّه تبارك وتعالى المتعة مقام نصف المسمى عند التسمية ، وإن كان لو تركا ، والتدبير بعد بيان الواجب فيما لم يسم مهر المثل نحو وجوب المسمى فيما سمى ، لكان الذي يغلب على الوهم أنا لا ندرك تدبيرنا غير نصف مهر المثل ، فتولى اللّه سبحانه وتعالى بيان ذلك ليعلم الناس - واللّه أعلم - أن اللّه تعالى بين كل ما بالخلق إليه حاجة على قدر ما يحتمله وسعهم ويبلغه عقولهم ، وأن الذي لا يحيط به تدبرهم ، بين لهم بالإشارة إليه تفضلا منه على عباده ليؤلف به بينهم ، ويمنعهم عن التنازع . واللّه أعلم . ثم لم يبين « 2 » لنا ماهية المتعة بالإشارة إليها . ومعلوم أن قدر الذي يتبين فيما علم قصور التدبير عن الإحاطة بدرك ذلك النوع من الحكمة فيما لم يبين ، فهو - واللّه أعلم - بما علم أن العقول تبلغه ، وأنه بالتدبير فيما يتبين وجه الوصول إليه . ولا قوة إلا بالله . ثم قد بين أن الحق أوكد عند التسمية ، منه فيما لم يكن التسمية ، بوجهين : أحدهما : بقوله تعالى : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ، فيما كان الطلاق قبل المماسة ، وعند التسمية أوجب نصف المسمى ، احتمله وسعه أو لا . ومعلوم أن الاحتمال على قدر الموسع أخف مما كان يجب احتماله عند الخروج من الوسع . واللّه أعلم . والثاني : بما علم من وقوع الاختلاف يكون بين الأمة فيما لا تسمية إذا مات أحد الزوجين في حق إكمال المهر وارتفاع ذلك بما كان ثم تسمية ، فهو الدليل على أن الحق في أحد الزوجين « 3 » أوكد منه في الآخر ، على أن العقود والفسوخ كلها تثبت لها عند
--> ( 1 ) في ط : مفيد الفعل . ( 2 ) في أ : بين . ( 3 ) في أ : الوجين .