أبي منصور الماتريدي

193

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يباح لها الخروج . وإنما ذكر اللّه سبحانه وتعالى التعريض في المتوفى عنها زوجها ، لم يذكره في المطلقة . والثاني : أن في تعريض المطلقة اكتساب عداوة وبغض فيما بينه وبين زوجها ؛ إذ العدة من حقه . دليله : أنه إذا لم يدخل بها لم تلزمها العدة ، وأما المتوفى عنها زوجها لزمتها العدة وإن لم يدخل بها ؛ لذلك يجوز التعريض في المتوفى عنها زوجها ، ولا يجوز في المطلقة . قال الشيخ : - رحمه اللّه تعالى - : « ولأن زوجها في الطلاق حي ، يعلم ما يحدث بينهما الضغن والمكروه في الحال ، وليس ذلك في الوفاة » . وقوله تعالى : أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ، يعنى أخفيتم تزويجها في السر . وقوله : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ سرّا وعلانية . وقيل : يعنى الخطبة في العدة . وقوله : وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا قيل فيه بأوجه : قيل « 1 » : لا تأخذوا منهن عهدا ألا يتزوجن غيركم . وقيل : لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ، يعنى الزنى . و ( السر ) الزنا في اللغة . وقيل « 2 » : ( السر ) الجماع ؛ تقول : آتيك الأربعة والخمسة ونحوه . ثم قال اللّه تعالى : إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً يقول لها قولا لينا حسنا ، ولا يقول لها قولا يحملها على الزنى ، أو على ما يظهر من نفسها الرغبة فيه ، على ما ذكر في الآية : فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً [ الأحزاب : 32 ] ، وأن يعد لها عدة حسنة ، أو أن يبر ويحسن إليها لترغيب فيه ، ولا يقول لها ما لا يحل ولا يجوز . واللّه أعلم . وقوله : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ قيل : هو على الإضمار ، كأنه قال : « لا تعزموا على عقدة النكاح » . وقيل : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ ، لا تعقدوا النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ، يعنى

--> ( 1 ) قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والشعبي وغيرهم ، أخرجه ابن جرير عنهم ( 5157 ، 5158 ، 5160 ) وانظر الدر المنثور ( 1 / 518 ) . ( 2 ) قاله جابر بن زيد وأبى مجلز والحسن وغيرهم ، أخرجه ابن جرير عنهم ( 5139 ، 5140 ، 5144 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 518 ) .