أبي منصور الماتريدي
192
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
السلام : « فآذنيني » كناية خطاب إلى أن أشار على أسامة ، دون ما ذكره أهل التأويل : « إنك لجميلة » ، و « إنك لتعجبيننى » ، و « ما أجاوز إلى غيرك » ، أو « إنك لنافعة » ، ومثل هذا لا يحل أن يشافه لامرأة أجنبية لا يحل له نكاحها . وفي الآية دلالة أن لا بأس للمتوفى عنها زوجها الخروج بالنهار [ لما ذكر من التعريض ] « 1 » لأن الرجل لا يأتيها منزلها فيعرض لها ، ولكن المرأة قد تخرج من منزلها فتصير في مكان احتمال التعريض ، فعند ذلك يقول لها ما ذكرنا . وعلى ذلك جاءت الآثار ؛ روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أن امرأة مات زوجها ، فأتته ، فاستأذنته للاكتحال ، لم يأت أنه نهاها عن الخروج » « 2 » . وما روى عن عمر ، وابن مسعود ، رضى اللّه تعالى عنهما ، بالإذن لهن بالخروج بالنهار ، والنهى عن البيتوتة في غير منزلهن . ولأن المتوفى عنها زوجها مئونتها على نفسها ، فلا بد لها من الخروج . وأما المطلقة فإن مئونتها على زوجها ، والزوج هو الذي يكفى مئونتها ويزيح علتها ؛ لذلك افترقا . واللّه أعلم . ثم ( التعريض ) لا يجوز في المطلقة لوجهين : أحدهما : ما ذكرنا ألا يباح لها الخروج من منزلها ليلا ولا نهارا ، والمتوفى عنها زوجها
--> - قالت : فخطبني أسامة بن زيد ، فتزوجنى ، فبارك اللّه لي في أسامة . قال الترمذي : هذا حديث صحيح ، وقد رواه سفيان الثوري عن أبي بكر بن أبي الجهم نحو هذا الحديث . ا . ه . وهو الحديث السالف . وأخرجه النسائي ( 6 / 207 - 208 ) كتاب : الطلاق ، باب : الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها لسكناها ، وأحمد ( 6 / 414 ) ، والحاكم ( 4 / 55 ) من طريق ابن جريج عن عطاء : أخبرني عبد الرحمن بن عاصم ؛ أن فاطمة بنت قيس أخبرته - وكانت عند رجل من بنى مخزوم - أنه طلقها ثلاثا وخرج إلى بعض المغازي ، وأمر وكيله أن يعطيها بعض النفقة فتقالتها ، فانطلقت إلى بعض نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي عندها فقالت : يا رسول اللّه هذه فاطمة بنت قيس طلقها فلان ، فأرسل إليها ببعض النفقة فردتها ، وزعم أنه شئ تطول به قال : « صدق » قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فانتقلي إلى أم كلثوم فاعتدى عندها » ، ثم قال : « إن أم كلثوم امرأة يكثر عوادها فانتقلي إلى عبد اللّه بن أم مكتوم ، فإنه أعمى » فانتقلت إلى عبد اللّه فاعتدت عنده حتى انقضت عدتها ثم خطبها أبو الجهم ومعاوية بن أبي سفيان ، فجاءت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تستأمره فيهما ، فقال : « أما أبو الجهم فرجل أخاف عليك قسقاسته للعصا وأما معاوية فرجل أملق من المال » فتزوجت أسامة ابن زيد بعد ذلك وأسامة بن زيد هو : أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي أبو محمد وأبو زيد الأمير حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وابن حبه وابن حاضنته أم أيمن . له مائة وثمانية وعشرون حديثا ، أمّره النبي صلى اللّه عليه وسلم على جيش فيهم أبو بكر وعمر ، وشهد مؤتة . قالت عائشة : من كان يحب اللّه ورسوله فليحب أسامة . توفى بوادي القرى ، وقيل بالمدينة سنة أربع وخمسين عن خمس وسبعين سنة . ينظر الخلاصة ( 1 / 66 ) ( 351 ) . ( 1 ) سقط في ط . ( 2 ) تقدم .