أبي منصور الماتريدي

191

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

بعد انقضاء عدة ، وقيل : المعروف هو وضعهن أنفسهن ] « 1 » ، أي في الأكفاء بمهر مثلهن . قد ذكرنا هذا فيما تقدم . وقوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ . قيل : ( التعريض ) هو أن يرى من نفسه الرغبة فيما يكنى به من الكلام ، على ما ذكر في الخبر : أن فاطمة بنت قيس لما استشارت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لها : « إذا انقضت عدتك فآذنيني ، فاستأذنته في رجلين كانا خطباها ، فقال لها : أما فلان فإنه لا يرفع العصا عن عاتقه ، وأما فلان فإنه صعلوك لا شئ له ؛ فعليك بأسامة بن زيد » « 2 » . فكان قوله عليه

--> ( 1 ) سقط في ط . ( 2 ) أخرجه مالك ( 2 / 580 - 581 ) كتاب : الطلاق ، باب : ما جاء في نفقة المطلقة ، حديث ( 67 ) ، ومن طريقه أحمد ( 6 / 411 - 412 ) ، ومسلم ( 3 / 1114 ) كتاب : الطلاق ، باب : المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ، حديث ( 36 / 1480 ) ، وأبو داود ( 2 / 712 - 713 ) كتاب : الطلاق ، باب : في نفقة المبتوتة ، حديث ( 2284 ) ، والنسائي ( 6 / 75 - 76 ) كتاب : النكاح ، باب : إذا استشارت المرأة رجلا فيمن يخطبها هل يخبرها بما يعلم ، والبيهقي ( 7 / 180 - 181 ) كتاب : النكاح ، باب : من أباح الخطبة على خطبة أخيه ، وابن الجارود رقم ( 760 ) ، وابن حبان ( 4276 ) - الإحسان ) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 3 / 65 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 8 / 213 - 214 ) عن عبد اللّه ابن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس به . وأخرجه مسلم ( 2 / 119 ) كتاب : الطلاق ، باب : المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ، حديث ( 47 / 1480 ) ، والترمذي ( 3 / 442 ) كتاب : النكاح ، باب : ما جاء ألا يخطب الرجل على خطبة أخيه ، وابن ماجة ( 1 / 601 ) كتاب : النكاح ، باب : لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ، حديث ( 1869 ) من طريق وكيع ثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي ، قال : سمعت فاطمة بنت قيس تقول : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا حللت فآذنيني » فآذنته ، فخطبني معاوية وأبو الجهم بن صخير ، وأسامة بن زيد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما معاوية فرجل ترب لا مال له ، وأما أبو الجهم فرجل ضراب للنساء ، ولكن أسامة بن زيد فقالت بيدها هكذا أسامة أسامة ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : طاعة اللّه وطاعة رسوله خير لك ، فتزوجته فاغتبطت » . وأخرجه مسلم ( 2 / 1119 ) من طريق عبد الرحمن عن سفيان به . وأخرجه مسلم ( 2 / 1120 ) كتاب : الطلاق ، باب : المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ، حديث ( 50 / 1480 ) ، والترمذي ( 3 / 441 - 442 ) كتاب : النكاح ، باب : ما جاء لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ، حديث ( 1135 ) من طريق شعبة عن أبي بكر بن أبي الجهم قال : دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس ، فحدثتنا : أن زوجها طلقها ثلاثا ، ولم يجعل لها سكنى ولا نفقة . قالت : ووضع لي عشرة أقفزة عند ابن عم له : خمسة شعيرا ، وخمسة برا . قالت : فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك له . قالت : فقال : « صدق » قالت : فأمرني أن أعتد في بيت أم شريك . ثم قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن بيت أم شريك بيت يغشاه المهاجرون ، ولكن اعتدى في بيت ابن أم مكتوم . فعسى أن تلقى ثيابك ولا يراك . فإذا انقضت عدتك فجاء أحد يخطبك ، فآذنيني » . فلما انقضت عدتي ، خطبني أبو الجهم ومعاوية . قالت : فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكرت ذلك له فقال : « أما معاوية فرجل لا مال له . وأما أبو جهم فرجل شديد على النساء » . -